وذكرَ السيّد ابن طاووس في كتاب ( المَلهوف ) : قال الراوي : ثمّ إنّ ابن زياد صَعدَ المنبر فحَمَدَ الله وأثنىٰ عليه ، وقال ـ في بعض كلامه ـ : « الحمْدُ لِله الّذي أظهَرَ الحقّ وأهْلَه ، ونَصر أميرَ المؤمنين يزيد وأشياعه ، وقَتلَ الكذّاب بن الكذّاب ! !
فما زادَ علىٰ هذا الكلام شيئاً حتّىٰ قامَ إليه عبد الله بن عفيف الأزدي ـ وكان مِن خِيار الشيعة وزُهّادها ، وكانت عَينُه اليُسرىٰ قد ذَهبتْ يومَ الجَمَل ، والأُخرىٰ يومَ صفّين ، وكانَ يُلازمُ المسجدُ الأعظم فيُصلّي فيه إلى الليل ـ فقال : يا بنَ مَرجانة ! إنّ الكذّاب ابن الكذّاب أنتَ وأبوك ومَن استَعملَك وأبوه ، يا عدوّ الله ! أتَقتُلونَ أولادَ النبيّين وتَتكلّمون بهذا الكلام علىٰ مَنابر المسلمين ؟ !
فغَضِبَ ابنُ زياد وقال : مَن هذا المُتكلّم ؟
فقال : أنا المُتكلّم يا عدوّ الله ! أتَقتُل الذُريّة الطاهِرة التي قد أذهَبَ الله عنها الرجْس ، وتَزعم أنّك علىٰ دين الإسلام .
وا غوثاه ! أينَ أولادُ المهاجِرين والأنصار ، لِيَنتَقِمُونَ مِنْك ومِن طاغيتك ، اللعين بن اللعين علىٰ لسان محمّد رسول ربّ العالَمين .
فازدادَ غضَبُ ابن
زياد حتّىٰ انتَفَخَتْ أوداجُه ، وقال : عليّ به ، فتَبادَرتْ الجَلاوزةُ مِن كلّ ناحية لِيأخذوه ، فقامتْ
