ووُضعَ بينَ يديه ، وجَعَل يَنظر إليه ويَبتَسم ، وكان بيده قضيب فجعلَ يَضرب به ثناياه ! !
وكان إلى جانبه رجل مِن الصَحابة يُقال له : « زيد بن أرقم » وكان شيخاً كبيراً ، فلمّا رآه يَفعل ذلك قال له : « إرفَعْ قضيبَك عن هاتين الشَفَتين ، فوالله الذي لا إله إلّا هو لقد رأيتُ ثنايا رسول الله ترتَشِفُ ثناياه » (١) ثمّ انتَحَبَ وبكىٰ !
فقال ابن زياد : أتَبكي ؟ أبكىٰ الله عينَيك ، والله لولا أنّك شيخ قد خَرفْتَ وذَهبَ عقلُك لأضربنّ عُنقَك ، فنَهضَ مِن بين يديه وصارَ إلى منزله . (٢)
وجاءَ في التاريخ : أنَّ إبنَ زياد أمَرَ بالسَبايا إلى السِجن ، فحُبِسُوا وضُيِّقَ عليهم ، ثمّ أمَرَ أنْ يأتوا بعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) والنِسْوَة إلى مَجلِسِه . (٣)
____________________
(١) وفي نسخة : لقد رأيتُ شَفَتي رسول الله عليهما ما لا أُحصيه كثْرةً يُقبّلهما .
(٢) كتاب « الإرشاد » للشيخ المفيد ص ٣٤٢ وكتاب « المنتخَب » للطريحي ص ٤٦٤ ـ المجلس العاشر .
(٣) كتاب « أمالي الصدوق » ، ص ١٤٠ ، وكتاب « رَوضة الواعظين » للفَتّال ، ج ١ ص ١٩٠ .
