مع جَواريها ـ الصُوفَ والشَعْر ـ مِن الصَباح إلى نصف النهار ـ وتَصنَع بذلك خُيوطاً جاهِزة للنَسيج ، ثمّ تأمُرُهُنّ أن يَنقُضْنَ ما غَزَلْنَ طوالَ هذا الوقت ، ولا يَزال دأبُها ذلك . (١)
« مِن بَعْدِ قُوَّةٍ » أي : كانت تَنكُثُ غَزلَها مِن بعد إحكام وإتْقان وإستحكام وفَتْل للغَزْل ، في المرّة الأُولىٰ وكأنّها تُريد أن تَصنَع مِن ذلك الغَزل أقمشة . فبَعد النكْث والنَقْض كان يَفقُد الصوف مُعظَم قوّته .
« أَنكَاثًا » جَمْع نكث ، وهو الصوف والشَعْر ، يُبْرَم ـ ويُعمَل منه الخيوط ـ ثمّ يُنْكَث : أي : يُنقَض ويُفَل لِيُغْزَل مرّةً ثانية .
وقد شَبّه اللهُ تعالىٰ ناقِضَ العَهْد بتلك المرأة الّتي نَقَضَتْ غَزلَها مِن بَعْد قُوّة وإتقان .
« تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ »
أيْمان ـ جَمْع يَمين ـ : وهو القَسَم والحَلْف .
الدَخْل : المَكْر والخِيانة .
أي : كانوا يَحلِفون بالوَفاء بالعَهْد ، ويُضْمرونَ في أنفسهم الخِيانة . وكان الناسُ يَطمَئنونَ إلى عَهْدهم . .
____________________
(١) « والجُنونُ فُنون » . المُحقّق
