فارتَدَّت الأنفاس ، وسَكَنتْ الأجراس ، ثمَّ قالت :
« الحمدُ لله والصلاة علىٰ أبي : محمّد وآله الطّيبين الأخيار .
أمّا بعد :
يا أهلَ الكوفة ، يا أهلَ الخَتْلِ والغَدْر ! !
أتَبكون ؟ فلا رَقأت الدَمْعة ، ولا هَدأت الرَنّة .
إنّما مَثَلُكم كمَثَل التي نَقَضَتْ غَزْلَها مِن بعد قوَّةٍ أنكاثاً ، تَتّخذون أيْمانكم دَخَلاً بينكم .
ألا وهلْ فيكمْ إلّا الصَّلِفُ النَطِف ؟ والصَّدرُ الشَنِف ؟ ومَلَقُ الإماء ؟ وغَمْزُ الأعداء ؟
أو كمَرْعىً علىٰ دِمْنة ؟ أو كفِضَّة علىٰ مَلْحُودَة ؟
ألا ساءَ مٰا قَدّمتْ لكم أنفسُكم أنْ سَخطَ اللهُ عليكم وفي العَذاب أنتُم خالدون .
أتَبكون ؟ وتَنْتَحِبون ؟
إي والله ، فابكوا كثيراً واضحَكوا قليلاً .
فلقد ذَهبْتُم بِعٰارها وشَنارها ، ولن تَرحَضُوها بِغَسلٍ بعدَها أبَداً .
وأنّىٰ تَرحَضونَ
قَتْلَ سَليلِ خاتم النبوّة ؟ ومعدنِ الرسالة ، وسيِّد شباب أهل الجنَّة ، ومَلاذِ خِيَرتكم ، ومَفْزَعِ نازلَتكم ،
