عن كتاب ( أسرار الشَهادة ) للدَرْبندي : ثمّ أمَرَ عمرُ بن سعد بأن تُحمَل النساء علىٰ الأقتاب (١) ، بِلا وطاء ولا حجاب ، فَقُدِّمت النياق إلى حرم رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) وقد أحاط القومُ بهنّ ، وقيلَ لَهنّ : تَعالَين واركبْن ، فقد أمَرَ إبنُ سعد بالرحيل . (٢)
فلمّا نظرتْ زينب ( عليها السلام ) إلى ذلك نادتْ وقالت : سَوَّدَ الله وجْهَك يا بنَ سعد في الدنيا والآخرة ! تأمرُ هؤلاء القوم بأنْ يُركّبونا ونحنُ وَدائعُ رسولِ الله ؟ !
فقُلْ لهم : يَتباعَدوا عنّا ، يُركِّب بعضُنا بعضاً .
فتَنحَّوا عنهنّ ، فتقدّمتْ السيّدةُ زينب ، ومَعَها السيّدة أُمُّ كلثوم ، وجعلتْ تُنادي كلَّ واحدة مِن النساء باسمها وتُركّبها علىٰ المَحمِل ، حتّىٰ لم يَبقَ أحَد سِوىٰ زينب ( عليها السلام ) !
فنَظرتْ يميناً وشمالاً ، فلم تَرَ أحَداً سوىٰ الإمام زين العابدين وهو مريض ، فأتَتْ إليه وقالت :
____________________
(١) أقتاب ـ جَمْع قَتَب ـ : وهو وشيء يُصنَع مِن خَشَب ، يُشَدّ علىٰ ظهر البَعير ، ويُغَطّىٰ بقماش سَميك ، لِراحة الراكب ، وحفظه مِن السُقوط . قال في « المعجم الوسيط » : القَتَبُ : الرَحْلُ الصغير علىٰ قَدر سَنام البعير . المُحقّق
(٢) لقد ذكرّ السيّد ابن طاووس في كتاب « المَلْهوف » ص ١٨٩ : أنّ ترحيل العائلة كان بعد الزوال مِن اليوم الحادي عشر من المحرّم .
