فقال الرجل : نعم ، قبلَ ساعة رأيتُ امرأةً منكم إنحدرتْ نحو المعركة !
فأقبَلَت السيّدةُ زينب حتّىٰ وصلتْ إلى المعركة ، وإذا بها تَرىٰ الرباب جالسة عند جَسَد زَوجها الإمام الحسين ( عليه السلام ) وهي تبكي عليه بكاءً شديداً وتَنوح ، وتَقول في نِياحَتها :
|
وا حُسيناً وأينَ مِنّي حُسينٌ |
|
أقصدَتْه أسِنّةُ الأدعياء |
|
غادَروهُ في كربلاء قَتيلاً |
|
لا سَقىٰ اللهُ جانِبَيْ كربلاء |
فأخذت السيّدة زينب ( عليها السلام ) بِيَدها وأرجَعَتْها مَعَها إلى حيث النساء والأطفال .
وفي هذا الجوّ المُتَوتِّر ، والوَضْع المُقْرح للفُؤاد ، يَقول الإمامُ زين العابدين ( عليه السلام ) : « فَتَحتُ عَيني ليلَة الحادية عشَر مِن المُحَرّم ، وإذا أنا أرىٰ عَمَّتي زينب تُصلّي نافِلَةَ الليل وهي جالسة ، فقلتُ لها : يا عمّة أتصلّينَ وأنتِ جالسة » ؟
قالتْ : نعم يا بنَ أخي ، والله إنّ رِجْلي لا تَحمِلُني ! ! (١)
____________________
(١) كتاب « زينب الكُبرىٰ » للشيخ جعفر النقدي ، ص ٥٨ .
