نَظري إليك ، وأُودِّعَك وِداعَ مُفارقٍ لا تَلاقيَ بَعْدَه » ؟ فجَعَلَتْ تُقبِّلُ يَديه ورِجْلَيه .
فصَبَرَّها الإمامُ الحسين ، وذَكرَ لها ما أعَدَّ الله للصابِرين .
فقالتْ : يا بنَ أُمّي طِبْ نَفْسَاً وقَرِّ عَيناً فإنَّك تَجِدني كما تُحِبُّ وتَرضىٰ .
فقالَ لها الإمامُ الحسين : « أُخيّه إيتيني بِثَوبٍ عَتيق لا يَرغَبُ فيه أحَد ، أجعلُهُ تحتَ ثِيابي لِئلّا أُجَرَّد بَعْدَ قَتْلي ، فإنّي مَقتولٌ مَسْلُوب ، فارتَفَعتْ أصواتُ النساء بالبُكاء .
ولمّا أرادَ الإمامُ أنْ يَخرج نحو المَعركة نَظرَ يَميناً وشِمالاً ونادىٰ : هَلْ مَن يُقدِّمُ إليَّ جَوادي ؟
فسَمِعتْ السيّدةُ زينب ذلك ، فَخَرجَتْ وأخذَتْ بعِنان الجواد ، وأقبَلَتْ إليه وهي تَقول : لِمَنْ تُنادي وقد قَرحْتَ فُؤادي ؟ ! (١)
وقد جاءَ في التاريخ : أنّ الإمام الحسين ( عليه السلام ) أوصىٰ أُختَه السيّدة زينب قائلاً : « يا أُختاه ! لا تَنسيني في نافلة الليل » . (٢)
____________________
(١) كتاب « مَعالي السبطين » ج ٢ ص ١٣ ـ ١٤ ، المجلس السادس .
(٢) كتاب « زينب الكُبرىٰ » للشيخ جعفر النَقدي ، ص ٥٨ .
