لِهؤلاء الأطفال قليلاً مِن الماء » . (١)
فأقبَلَ العبّاس وحَمَل القِرْبة وتَوجّهَ نحو النهر ليأتي بالماء . . . ، وإلى أنْ وَصَلَ إلى الماء ومَلأ القِرْبة ، وتَوجَّهَ نحوَ خيام الإمام الحسين ( عليه السلام ) . فجَعَل الأعداء يَرمونه بالسِهام ـ كالمطر ـ حتّىٰ صارَ دِرْعُه كالقُنفذ ، ثمّ قَطعوا عليه الطريق وأحاطوا به مِن كلّ جانب ، فحاربَهم وقاتَلَهم قتالَ الأبطال ، وكان جَسُوراً علىٰ الطعْن والضَرْب .
فكَمِنَ لَه زيدُ بنُ وَرقاء مِن وَراء نَخلة وضَرَبَه بالسيف علىٰ يَمينه فقَطعَها ، فأخذَ السيفَ بشماله واستَمرَّ في القتال ، فضَرَبَه لَعينٌ علىٰ شماله فقَطعَ يَدَه ، وجاءتْه السِهام والنِبال مِن كلّ جانب ، وجاء سَهمٌ وأصابَ القِرْبة فأُريقَ ماؤها ، وضَرَبَه الأعداء بعَمود مِن حديد علىٰ رأسه ، فسقَطَ علىٰ الأرض صَريعاً ، ونادىٰ ـ بأعلىٰ صوته ـ : أدركْني يا أخي !
وكان الإمامُ الحسين ( عله السلام ) قد وَقَف علىٰ رَبْوة عند باب الخيمة . . وهو يَنظر إلى ميدان القتال ، وكانت السيّدة زينب واقفة تَنظر إلى وَجْه أخيها ، وإذا بالحُزْن قد غَطّىٰ مَلامحَ الإمام الحسين ! فقالت زينبُ : أخي ما لي أراكَ قد تَغَيَّرَ وجْهُك ؟
____________________
(١) كتاب « تَظلّم الزهراء » ص ٢١٠ .
