فقال : أُخَيّه لقد سَقَط العَلَم وقُتلَ أخيَ العباس !
فكأنّ السيّدة زينب إنهَدَّ رُكْنُها ، وجَلسَتْ علىٰ الأرض وصَرَخَتْ : وا أخاه ! وا عبّاساه !
وا قِلَّةَ ناصِراه ، واضَيعَتاه مِن بَعْدك يا أبا الفضل !
فقال الإمامُ الحسين : « إي والله ، مِن بَعْده وا ضَيعَتاه ! وا إنقِطاعَ ظهْراه !
وأقبَلَ الحسينُ ـ كالصَقْر المُنْقَض ـ حتّىٰ وصَلَ إلى أخيه فرآه صَريعاً علىٰ شاطىء الفُرات ، فنَزلَ عن فَرَسه ووَقفَ عليه مُنحَنياً ، وجَلسَ عند رأسه ، وبكىٰ بكاءً شديداً ، وقال : « يَعُزّ ـ والله ـ عليَّ فِراقُك ، الآن إنكسَرَ ظهْري ، وقَلّتْ حيلَتي ، وشَمتَ بي عَدوّي » .
٢٠٦
