« عَزَّ ماؤنا ليلةَ التاسع مِن المحرَّم (١) ، فجَفَّت الأواني ، ويَبُسَت الشِفاه (٢) حتّىٰ صِرْنا نَتوقّع الجُرعة من الماء فلم نَجدْها .
فقلتُ ـ في نفسي ـ : أمضي إلى عمّتي زينب ، لَعلّها ادَّخرتْ لنا شيئاً مِن الماء ! !
فمَضَيتُ إلى خيمتها ، فرأيتُها جالسة ، وفي حِجْرها أخي عبد الله الرضيع ، وهو يَلوك بِلسانه مِن شِدّة العَطَش ، وهي تارةً تَقوم ، وتارةً تَقعُد .
فخَنقَتْني العَبْرة ، فلزِمْتُ السكوت خوفاً من أن تفيق (٣) بي عمَّتي فيَزدادَ حُزنها .
فعند ذلك إلتفَتَتْ عمّتي وقالت : سُكينة ؟
قلتُ : لبّيكِ .
قالت : ما يُبكيكِ ؟
قلتُ : حالُ أخيَ الرضيع أبكاني .
ثمَّ قلت : عَمّتاه ! قُومي لِنَمضي إلى خِيَم عُمُومَتي ،
____________________
(١) عَزَّ ماؤنا : صارَ قليلاً جِدّاً ، أو صارَ عَزيزاً لِنَفاده . المُحقّق
(٢) وفي نسخة : السِقاء : يعني القِرْبة .
(٣) تفيق : تَشْعر .
