فلَطمَتْ السيّدة زينب وجْهَها ، وصاحتْ : وا ويلاه ، وبكتْ .
فقال لها الإمامُ الحسين : ليسَ لكِ الوَيل يا أُخيَّة ، لا تُشْمِتي القومَ بِنا ، أُسكُتي رَحمَكِ الله . (١)
فنَهض الإمامُ الحسين ( عليه السلام ) وأرسَلَ أخاهُ العبّاس ابن علي مَعَ عِشرينَ فارساً مِن أصحابه ، وقال : « يا عباس إركبْ ـ بِنَفْسي أنت يا أخي ـ حتّىٰ تَلْقاهم وتَقول لهم ما لكم وما بَدا لكم ؟ ؟ وتَسألُهم عمّا جاءَ بِهم ؟
فأتاهم العباس وقال لهم : ما بَدا لكم وما تُريدون ؟
قالوا : قد جاء أمرُ ابن زياد أن نَعرِضَ عليكم : أن تَنزلوا علىٰ حُكْمه ، أو نُناجِزُكم !
فقال العباس : لا تَعجَلوا حتّىٰ أرجع إلى أبي عبد الله ، فأعرض عليه ما ذكرتُم .
فتَوقَّف الجيش ، وأقبَلَ العباسُ إلى أخيه الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأخبرَه بما قالَهُ القوم .
فقال الإمام إرجِعْ إليهم . . فإنْ استَطعتَ أنْ تُؤَخّرهم إلى غَدٍ وتَدفَعَهم عنّا العَشيّة ، لَعلّنا نُصلّي لِرَبّنا الليلة
____________________
(١) كتاب « مَعالي السِبطين » للمازندراني ، ج ١ ، ص ٢٠٤ ، الفصل الثامن ، المجلس الأوّل .
