ويَعلم الله تعالىٰ مَدىٰ الخوف والقَلَق والإضطراب الذي استولىٰ علىٰ قلوب آل رسول الله .
وأقبَلَت السيّدة زينب تَبحث عن أخيها ، لِتُخبره بهذا الهجوم المُفاجىء في تلك السويعات الأخيرة من اليوم التاسع من المحرّم ، قَريب الغروب .
وأخيراً ، وصلتْ إلى خيمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) وإذا بالإمام جالس ، وقد احتَضنَ ركبتيه ، ووضَعَ رأسه عليهما ، وقد غَلَبه النوم .
واستيقظ الإمامُ علىٰ صوت أُخته الحَوراء تُخاطبُه ـ بصوتٍ مَليء بالرُعب ، مَزيج بالعاطفة والحَنان ـ . . قائلةً :
أخي أما تَسمَع هذه الأصوات قد اقتَربتْ ؟
فرَفَع الإمامُ الحسين رأسَه وقال : أُخيّه ! إنّي رأيتُ رسولَ الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) الساعة في المنام ، وقال لي : « إنّك تَروحُ إلينا » .
أو « إنّي رأيتُ ـ الساعة ـ مُحمّداً ( صلّىٰ عليه وآله وسلّم ) وأبي عليّاً ، وأُمّي فاطمة ، وأخي الحسَن وهم يقولون : يا حسين إنّك رائحٌ إلينا عن قريب » (١) .
____________________
(١) كتاب ( الملهوف علىٰ قَتلىٰ الطفوف ) للسيّد ابن طاووس ، طبع ايران ، عام ١٤١٤ هـ ، ص ١٥١ .
