إيهاً يا أُختاه ! إتَّقي الله ، وتَعزّيْ بعَزاء الله ، واعلَمي أنَّ أهلَ الأرض يَموتون وأنّ أهل السماء لا يَبقون ، وأنّ كلَّ شيء هالِك إلّا وَجْه الله ، الّذي خَلَق الخَلْق بِقُدرته ، ويَبْعَث الخَلْق ويُعيدهم وهو فَردٌ وَحْده .
جَدّي خيرٌ منّي ، وأبي خيرٌ منّي ، وأُمّي خيرٌ منّي ، وأخي [ الحسن ] خيرٌ منّي ، ولي ولِكلّ مُسلمٍ برسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أُسوة .
فعَزّاها بهذا ونَحْوه ، وقال لها : « يا أُختاه إني أقسمْتُ عليكِ ، فأبِرّي قَسَمي (١) .
لا تَشُقّي عَلَيَّ جَيْباً ، ولا تَخمشي عَلَيَّ وَجْهاً ، ولا تَدْعَي عليَّ بالوَيل والثُبور إذا أنا هلكتُ » .
ثمّ جاء بها حتّىٰ أجلَسَها عندي ، وخَرجَ إلى أصحابه . . . (٢)
* * * *
أقول : سمعتُ مِن بعض الأفاضل : أنّ هذه الأبيات كانت مَشؤمة عند العَرب ، ولم يُعرَف قائلُها ، وكان المشهور عند الناس : أنّ
____________________
(١) أبرّي قَسَمي : أجيبيني إلى ما أقسَمْتُكِ عليه ، ولا تَحنَثي ذلك . كما في « لسان العرب » . المُحقّق
(٢) كتاب ( الإرشاد ) للشيخ المفيد ، ص ٢٣٢ . وذكرَه الطَبَري ـ المتوفّىٰ عام ٣١٠ هـ ـ في تاريخه ج ٥ ص ٤٢٠ .
