كما كانوا يحلفون في الدنيا كذبا وليس كل من كان عارفا بشيء ضرورة لا يقع منه خلاف لأن العبد المختار علم المقبحات الضرورية وهو يقدم عليها ويعملها وكذا في الآخرة
فصل فيما نذكره من الوجهة الأولى من القائمة الأولة من الكراس الخامس من الجزء السابع وهو أول المجلدة الرابعة بلفظه وأما قول الله سبحانه وتعالى (قالَ أَلْقُوا) فإنما عنى به أن موسى قال لهم ألقوا وهو يعني الحبال والعصي التي أفادوا مغالب موسى لا على سبيل الأمر لهم بذلك ولم يرد أن يلقوا أيضا لأن هذا الإلقاء كان كفرا منهم وطلبا لمغالبة موسى وإبطال أمره والأنبياء لا تجوز أن تأمر بالكفر ولا تريده ولكن معناه إن كنتم محقين فيما تقولون فألقوا فإذا كان في قول هذه الشريطة خرج ذلك من أن يكون أمرا فيقال له إن تأويلك أن معناه إن كنتم محقين فيما تقولون فألقوا وأنه ما يكون أمر يدل على أنك ما تعرف للأمر صيغة غير أن يكون مرادا من المأمور ومرادا للأمر ولو عرفت عادة العرب والفصحاء لعلمت أن الأمر مختلف الصيغة وهذا الأمر من إحدى وجوهه ولعل المراد بقول موسى (ع) ألق لينكشف الحق ويظهر ويثبت عندهم نبوته ويكون أمرا حقا وصوابا ولعل موسى (ص) عرف أنهم يؤمنون عند ظهور معجزته فيكون أمرا منه لهم لأجل ما يظهر من رسالته ومن إيمانهم به فما أخرجه إلى العدول عن حقيقته مع إمكان ذلك المجاز لو لا أنه كان غير عارف بهذا الشأن.
فصل فيما نذكره من الجزء الثامن من الوجهة الثانية من القائمة العاشرة من الكراس الثالث من تفسير الجبائي بلفظه فيما نذكره منه وأما قول الله سبحانه وتعالى ـ (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فإنما عنى به الأسرى الذين كانوا من أصحاب الرسول (ص) يوم بدر لأنهم كانوا أسروا المشركين طمعا في الفداء ولم يقتلوهم كما أمر الله عزوجل فيقال
