بطهور » ، فإنّ مجرّد وجود الطهور لا يثبت وجود الصلاة ، لجواز انتفاء الصلاة لأجل انتفاء باقي ما يعتبر فيها من الاجزاء والشرائط ، فكأنّ أبا حنيفة يرى أنّ هذا من الاستثناء قبل الحكم ، بأن يكون المتكلّم قد أخرج الصلاة مع الطهور عن عموم الصلاة ، ونظر إلى الصلاة التي بدون طهور فحكم عليها بأنّها ليست بصلاة ، أمّا مع الطهور فهو مسكوت عنه ، وحينئذ لا يكون الاستثناء من النفي إثباتا.
والمصنّف قدسسره قد أجاب عنه أوّلا : بأنّ مورد هذا النفي والاثبات هو الصلاة الجامعة لجميع ما يعتبر فيها من الأجزاء والشرائط عدا الطهور ، ويكون الحاصل هو أنّ الصلاة الجامعة إن لم تكن مع الطهور فهي ليست بصلاة ، وإن كانت مع الطهور فهي صلاة ، وحاصل ذلك أنّ الصلاة الجامعة ليست بصلاة إلاّ إذا كانت مع الطهور ، فإنّها حينئذ صلاة. ثمّ في الحاشية أفاد أنّ متعلّق النفي والاثبات هو الامكان ، وأنّ الصلاة لا يمكن أن تكون صلاة إلاّ إذا كانت مع الطهور ، فإنّها حينئذ يمكن أن تكون صلاة إذا لحقها باقي الأجزاء والشرائط.
ثمّ أجاب ثانيا بقوله : وثانيا الخ ، وقد عرفت الإشكال في هذا الثاني. ولكن يمكن أن يكون مراده من الاستعمال مع القرينة هو استعمال « إلاّ » في الاخراج قبل الحكم ، فلا تكون حينئذ دالّة على الاثبات فيما بعد إلاّ.
ويمكن أن يقال : إنّ خلاف أبي حنيفة في دلالة « إلاّ » على مخالفة ما بعدها لما قبلها في الحكم لم يكن مبنيا على كونها وصفية ، ولا على كون الاخراج قبل الحكم ، بل هو مبني على أنّ الاخراج وإن كان بلحاظ الحكم ، إلاّ أنّ مجرّد إخراج زيد مثلا عن عموم الحكم في قوله : قام القوم ، لا يدلّ إلاّ على إخراج زيد المذكور من هذا الحكم الذي أورده على القوم ، من دون تعرّض للحكم على زيد بعدم القيام ، بل أقصى ما فيه أنّه يبقى مسكوتا عنه.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
