لكن هذا كلّه لو كان المراد من القدر المتيقّن في مقام التخاطب هو احتمال قرينية الموجود ، فإنّه لا ينبغي الإشكال في اعتبار عدمه في مقدّمات الحكمة ، وإنّما حكم شيخنا قدسسره بالاستغناء عنه بناء على ما يظهر من الكفاية والفوائد (١) من أنّ المراد به هو كون المقيّد متيقّن الارادة في عالم الخطاب لا من الخارج ، كما لو كان موردا للمطلق ، فإنّه بهذا المعنى يكون حاله حال القدر المتيقّن من الخارج في عدم صلاحيته للبيان.
ويشهد بذلك ما حرّره المرحوم الشيخ محمّد علي ، فإنّه قال في أثناء الايراد على صاحب الكفاية ما هذا لفظه : وثبوت القدر المتيقّن في مقام التخاطب لا دخل له في ذلك لأنّه لا يكون بيانا ولا يصلح للبيانية ، إلاّ إذا رجع القدر المتيقّن إلى حدّ الانصراف ، سواء كان من الانصراف إليه ليكون بمنزلة القيد المذكور في الكلام ، ويكون المتكلّم كأنّه قد بيّن القيد في اللفظ ، أو كان من الانصراف عنه بحيث يكون اللفظ منصرفا عمّا عدا القدر المتيقّن وإن لم ينصرف إليه بخصوصه ، فيكون القدر المتيقّن حينئذ ممّا يصلح للبيانية وإن لم يكن مقطوع البيانية كما في القسم الأوّل. ولكن مجرّد وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب لا يصلح لأن يكون بيانا ، ولا لأن يكون ممّا يصلح للبيانية ، وإلاّ لكان المورد أولى بذلك ، لأنّه أوضح مصاديق القدر المتيقّن ، مع أنّه قد عرفت عدم الالتزام به.
فتحصّل : أنّ الاطلاق يتوقّف على أمرين لا ثالث لهما : الأوّل كون المتكلّم في مقام البيان. الثاني : عدم ذكر القيد متّصلا كان أو منفصلا ، فإنّ من ذلك يستكشف إنّا عدم دخل الخصوصية في متعلّق حكمه النفس الأمري ، قضية
__________________
(١) كفاية الأصول : ٢٤٧ ، فوائد الأصول ١ ـ ٢ : ٥٧٤.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
