إنّ صاحب الكفاية قدسسره (١) يريد بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب ما يكون موردا لورود المطلق ، كأن يقع السؤال عن حكم ماء بئر بضاعة (٢) مثلا من حيث الطهارة والنجاسة ، فيقال في الجواب الماء طاهر ، فيكون ماء بئر بضاعة قدرا متيقّنا في مقام التخاطب ، لكونه موردا لاطلاق قوله في الجواب الماء طاهر ، ومع وجود هذا القدر المتيقّن لا تتمّ مقدّمات الحكمة ، لاحتمال أنّه أراد خصوص بئر بضاعة من قوله الماء طاهر وقد اتّكل في بيان هذا التقييد على كون المقيّد قدرا متيقّنا في مقام التخاطب باعتبار كونه موردا لورود ذلك المطلق ، فلا تكون إرادته له بلا بيان بل تكون مع البيان ، لأنّه حينئذ يكون قد بيّن مراده وأفهمه للسامع بهذه الواسطة أعني كونه موردا لذلك الاطلاق ، إذ لم يكن الغرض من كونه في مقام البيان إلاّ كونه في مقام إفهامه للسامع تمام مراده ، وقد حصل ذلك بواسطة كونه قدرا متيقّنا.
وليس الغرض من كونه في مقام البيان أنّه في مقام بيان أنّه تمام مراده ليتوقّف ذلك على إفهامه للسامع أنّ ماء بئر بضاعة تمام مراده ، لكي يقال إنّ وقوع بئر بضاعة موردا لورود هذا المطلق وكونه قدرا متيقّنا في مقام التخاطب لا يكون موجبا لافهام السامع أنّ بئر بضاعة تمام مراده.
وفيه : ما لا يخفى ، لأنّ ورود المطلق في مورد خاصّ ، وصيرورة ذلك
__________________
(١) كفاية الأصول : ٢٤٧.
(٢) في الأصل : قضاعة والصحيح ما أثبتناه. قال في مجمع البحرين ٤ : ٣٠١ ، مادّة بضع : بئر بضاعة بئر بالمدينة لقوم من خزرج ، وذكر في هامشه عن معجم البلدان ١ : ٤٤٢ ما لفظه : بضاعة بالضم وقد كسره بعضهم والأوّل أكثر ، وهي دار بني ساعدة بالمدينة ، وبئرها معروف ، فيها أفتى النبي صلىاللهعليهوآله بأنّ الماء طهور ما لم يتغيّر ....
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
