الحكم السابق لتكون أصلا حكميا.
وعلى أي حال ، فإنّ حاصل التوضيح المستفاد من قوله : بل إنّ أصالة عدم النسخ الخ ، هو أنّ استصحاب بقاء الحكم وعدم نسخه لا يجري في نفسه ، إذ لو كان العام هو وجوب دفع الخمس إلى الهاشميين مثلا وبعد العمل به في خصوص آل أبي لهب مثلا صدر المنع عن دفع الخمس إلى آل أبي لهب ، كان التردّد بين كون هذا الخاص ناسخا للعام وكونه مخصّصا له موجبا للشكّ في حكم هؤلاء من حين صدور ذلك العام إلى حين صدور الخاص ، وحينئذ لا يجري استصحاب عدم نسخ العام بالنسبة إلى حكم هؤلاء ، لأنّ حكمهم السابق لم يكن معلوما وكان من قبيل الشكّ في الحدوث لا من قبيل الشكّ في البقاء ، وكان ذلك نظير الشكّ الساري.
ثمّ لو أغضي النظر عن هذه الجهة ، وسلّمنا أنّ المورد من قبيل الشكّ في البقاء ، لم يكن الاستصحاب جاريا أيضا ، إذ لا أثر يترتّب على بقاء الحكم إلاّ صحّة الدفع السابق وعدم لزوم إعادته لو كان من قبيل النسخ ، وفساده ولزوم إعادته لو كان من قبيل التخصيص ، ومن الواضح أنّ هذا الأثر وهو لزوم الاعادة وعدمه لم يكن مترتّبا على البقاء ، بل هو مترتّب على أنّ حكمهم الحادث سابقا هل هو وجوب الدفع إليهم أو هو حرمته ، هذا.
ولا يخفى أنّ هذا الإشكال بكلا شقّيه لم يذكره المرحوم الشيخ محمّد علي فيما حرّره عن شيخنا في هذه المسألة في مبحث التعادل والتراجيح ، نعم هو موجود بكلا شقّيه في تحرير صاحب هذا التحرير (١) فراجعه.
وقد حرّرت عن شيخنا قدسسره في هذا المقام في باب العموم والخصوص ما
__________________
(١) أجود التقريرات ٤ : ٢٩٦ ـ ٢٩٧.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
