في الرتبة على عملية النسخ ، وقد عرفت الوجه في ذلك ، فراجع.
ثمّ لا يخفى أنّ هذا الذي حرّرناه ونقلناه عن المقالة إنّما هو في الجزء الأوّل منها ، أمّا الثاني من المقالة فقد تعرّض فيه للمعارضة بين أصالة عدم النسخ وأصالة العموم في مبحث التعادل والتراجيح (١) ص ١٩٩ إلى ص ٢٠٠ ، وكأنّه عدول عمّا ذكره في الجزء الأوّل ، فراجعه.
تنبيه : لا يخفى أنّ الطبعة الأولى من هذا الكتاب لا تخلو عن اضطراب في تحرير هذه المسألة ، بخلاف الطبعة الثانية ، ولأجل ذلك جعلنا تعليقنا في خصوص هذه المسألة على [ ما ] في الطبعة الثانية ، فنقول بعونه تعالى :
قوله : والوجه في ذلك هو أنّ أصالة العموم في هذه الموارد غير جارية في نفسها ، فلا بدّ من الحكم فيها بتخصيص العام ، واختصاص الحكم بغير مورد التخصيص ـ إلى قوله ـ فتحصّل أنّ عدم جريان أصالة العموم في هذه الموارد إنّما هو لأجل قصور مقتضي الجريان في نفسه ... الخ (٢).
لا يخفى أنّ مجرّد عدم جريان أصالة العموم في المقام لا ينفع في سقوط أصالة عدم النسخ ، ولا في طرد احتمال النسخ ، فلنفرض أنّ أصالة العموم في صورة تأخّر الخاص غير جارية في حدّ نفسها ، لم يكن ذلك موجبا للحكم بعدم كون الخاص المتأخّر ناسخا. وهكذا الحال في صورة تأخّر العام ، فإنّا لو فرضنا أنّ أصالة العموم غير جارية فيه لم يكن ذلك موجبا للحكم بأنّه ليس بناسخ للخاص السابق على وجه نستغني عن إجراء أصالة عدم النسخ.
والحاصل : أنّ مجرّد كون أصالة العموم ساقطة بوجود الخاص لا يعيّن
__________________
(١) مقالات الأصول ٢ : ٤٨٧.
(٢) أجود التقريرات ٢ : ٣٩٨ ـ ٣٩٩.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
