على حرمة إكرامهم مخصّصا لهذا العام المتأخّر. لكن على الثاني لا يكون قوله أكرم العلماء ذا حكم جديد ، وعلى الأوّل يكون بالنسبة إلى النحويين ذا حكم جديد ، وأمّا بالنسبة إلى الفقهاء فلا يكون إلاّ تأكيدا ، وهو بعيد في الغاية.
ومن ذلك يظهر الحال فيما لو شكّ في كونه حكما جديدا أو كونه حاكيا عمّا سبق ، فإنّه يتعيّن الثاني ، إذ على الأوّل لازمه التبعيض ، وهو كونه جديدا بالنسبة إلى النحويين ، وتأكيدا بالنسبة إلى الفقهاء وهو بعيد.
أمّا لو كان الفقهاء سابقا محكومين بحكم مخالف لحكم قوله أكرم العلماء ، فإن قلنا بالنسخ كان ناسخا للحكمين ، وإن قلنا بالتخصيص حصل التعارض بين الأدلّة السابقة وبين هذا العموم ، لكون المسألة حينئذ من قبيل إخراج جميع الأفراد.
نعم ، لو كان ما عدا النحويين محكوما بحكم عام لدليل يكون أعمّ من قوله أكرم العلماء ، كان هذا العام المتأخّر مخصّصا للعام في الفقهاء ومخصّصا ـ بالفتح ـ للدليل السابق القائل بحرمة إكرام النحويين ، ولا يمكن التبعيض بأنّ قوله أكرم العلماء ناسخ لبعض ما سبق ومخصّص ـ بالفتح ـ ببعض ما سبق.
ثمّ إنّ لشيخنا المحقّق الآغا ضياء الدين العراقي طاب ثراه كلاما في هذا المقام أنقله ملخّصا عمّا حرّرته عن درسه (١) ، فإنّه رحمهالله بعد أن ذكر إرجاع أصالة عدم النسخ إلى الأصول الجهتية ، ذكر الطولية بينها وبين الأصول المرادية ، وذكر توجيه تقدّم التخصيص على النسخ بهذه الطولية ، إلاّ أنّه عكسها فجعل أصالة الظهور في طول الأصول الجهتية ، بتقريب أنّ الحكم بأنّ الظاهر مراد ، الذي هو عبارة عن أصالة الظهور ، إنّما يكون بعد الفراغ عن أنّه قد صدر لبيان الواقع لا
__________________
(١) سنة ١٣٣٨ ه / ق [ منه قدسسره ].
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
