يتوقّف على عدم كون العام ناسخا له ، لأنّ اقتضاء الخاص تخصيص العام كان بطبيعة الحال لا بثبوت كون العام غير ناسخ له.
ثمّ إنّ من هذا الذي ذكرناه في بيان الوجه في سقوط أصالة العموم ، يتّضح لك الجواب عمّا ربما يتوهّم في المقام من أنّ أصالة العموم المفروض كونها محكومة بالخاص كيف جعلتموها حاكمة على أصالة عدم النسخ ، وهل يعقل أن يكون المحكوم بشيء حاكما على غيره.
فإنّ الجواب عن هذا التوهّم واضح ، حيث إنّا إنّما قلنا بأنّ أصالة العموم حاكمة على أصالة عدم النسخ من قبيل المماشاة مع الخصم الذي توهّم المعارضة بين الأصلين المذكورين ، فقلنا في جوابه إنّ أصالة عدم النسخ محكومة لأصالة العموم ، وإلاّ ففي الحقيقة هو هذا الذي ذكرناه أخيرا ، وهو أنّ النظر في كون العام ناسخا للخاص أو كونه غير ناسخ له ، إنّما يكون بعد تمامية مقام الكشف والدلالة في ناحية العام ، ونحن في الرتبة التي نريد أن نأخذ العام كاشفا عن المراد الواقعي يكون الخاص حاكما عليه في هذه الرتبة ، ويكون ذلك الخاص موجبا لخروج مورده عن عموم ذلك العام ، وبعد تمامية هذه العملية والفراغ عن مقام استكشاف المراد الواقعي من ذلك العام بضمّ الخاصّ إليه ، لا يبقى مورد لاحتمال كون العام ناسخا للخاص.
وبالجملة : أنّ ما اشتمل [ على ] هذا التوهّم من قوله إنّ أصالة العموم المحكومة بالخاص كيف تكون حاكمة على أصالة عدم النسخ ، هو بنفسه يكون جوابا عن التوهّم ، وذلك لأنّ محكومية العام بالخاصّ هي عين الحكم بأنّه لا نسخ في البين ، وأنّ احتماله ساقط ، وأنّه بعد فرض كون العام محكوما بالخاص لا يبقى مورد لاحتمال كونه ناسخا للخاص.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
