بيان أنّه لا نبي بعده صلىاللهعليهوآله بل كان في مقام بيان أنّ أحكامه صلىاللهعليهوآله باقية لا ترتفع إلى يوم القيامة ، لم يكن ذلك منافيا لنسخ بعض أحكامه صلىاللهعليهوآله من قبل نفسه صلىاللهعليهوآله أو من يقوم مقام نفسه صلىاللهعليهوآله من خلفائه ( صلوات الله عليهم ) لأنّ ذلك الحكم الناسخ هو أيضا من أحكامه صلىاللهعليهوآله.
نعم ، لو كانت هذه القضية ـ أعني قوله صلىاللهعليهوآله : « حلال محمّد صلىاللهعليهوآله » الخ ـ قضية خارجية ، وكان المنظور بها خصوص الأحكام التي كانت موجودة حين صدور هذه الجملة منه صلىاللهعليهوآله لكان مقتضاها عدم طرو النسخ عليها حتّى من قبل نفسه صلىاللهعليهوآله لكن الظاهر أنّها قضية حقيقية ، وأنّ مفادها هو أنّ كلّ ما يكون حلالا من قبله صلىاللهعليهوآله فهو حلال إلى يوم القيامة ، ولا شبهة أنّ هذه القضية شاملة للأحكام التي تصدر منه صلىاللهعليهوآله بعد بيانه هذه القضية الكلّية ، سواء كانت تلك الأحكام المتأخّرة أحكاما ابتدائية أم كانت ناسخة لحكم سابق ، فإنّ كلا منهما يصدق عليه أنّه حلاله صلىاللهعليهوآله وحرامه ، وحينئذ يكون مفاد هذه القضية أنّ أحكامه صلىاللهعليهوآله لا ينسخها أحد بعده ، فيكون مفادها أيضا راجعا إلى أنّه لا نبي بعده بنحو الكناية ، ولعلّ أن يكون فيه تلميح إلى النسخ والتغيير الصادر من مثل عمر وأمثاله ، وهذا إذا أضفناه إلى ما دلّ على كون خلفائه من ذرّيته صلىاللهعليهوآله يقومون مقام نفسه يكون ما يصدر من الأئمّة عليهمالسلام من النسخ خارجا عن عموم هذه القضية بالتخصّص ، لكون مفاد تلك الأدلّة هو أنّ نسخهم يكون عين نسخه.
وكيف كان ، فلا دلالة لهذه القضية على أنّ العام المتأخّر عن الخاصّ لا يكون ناسخا للخاصّ.
أمّا كون المستند في أصالة عدم النسخ هو بناء العقلاء وإن لم يكن راجعا
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
