على النسخ لشيوعه وكثرته بخلاف النسخ لندرته وقلّته ، فإنّه قال فيما حرّرته عنه ما هذا لفظه : وفيه أنّه إنّما يقدّم التخصيص على النسخ لأنّ النسخ متأخّر رتبة ، حيث إنّه إنّما يكون إذا بقي العام على عمومه ، ليكون ذلك الخاص ناسخا له ، والمفروض أنّ ذلك الخاصّ بمجرّد وجوده يكون قرينة على عدم إرادة العموم ، فيكون مخصّصا له ، فلا تصل النوبة إلى بقاء العام على عمومه ليكون ذلك الخاص ناسخا له. ثمّ إنّه قدسسره أوضح ذلك أيضا فيما حرّرته عنه هناك بقوله : فإنّ التخصيص لمّا كان مقدّما رتبة على النسخ كان مقدّما عليه في مقام المعارضة ، بل إنّ كلّ تجوّز إذا دار الأمر بينه وبين النسخ كان مقدّما عليه ، وسرّه هو أنّ النسخ إنّما يكون بعد حمل اللفظ على ظاهره من العموم أو غيره من المعاني الحقيقية ، ووجود ما كان مخالفا لهذا الأصل يكون رافعا له ، فلا يدعه باقيا على حقيقته حتّى تصل النوبة إلى كونه ناسخا له ، انتهى.
وحاصله : أنّ عملية التخصيص مقدّمة على عملية النسخ ، لأنّ مرجع تلك إلى تحقيق مراد المتكلّم ، ومرجع هذه إلى أنّ هذا الذي أراده المتكلّم ثابت باق أو أنّه قد نسخ ، والحاصل أنّ مرتبة النسخ وعدمه بعد إحراز المراد ، وإحراز المراد في المقام إنّما هو بأصالة العموم المفروض كون الخاص واقفا لها بالمرصاد ، وهو موجب بحسب النظر العرفي لحمل العام على الخاص ، وبعد تحقّق هذه العملية أعني عملية حمل العام على الخاص التي هي عبارة عن التخصيص لا مجال لاحتمال النسخ.
المسألة الثانية : فيما لو كان المتقدّم هو الخاص ، واحتمل كون العام الوارد بعد العمل بالخاص ناسخا ، فيجري في حكم الخاص أصالة عدم النسخ بمعنى استصحاب نفس حكم الخاص ، لكنّه محكوم بأصالة عموم العام ، فإنّ
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
