المفسدة الواقعية ، لكن إذا اتّفق أنّه إذا بيّن لهم وقعوا في المفسدة الأعظم يكون تركه لازما على الحكيم ، فيؤخّره إلى أن يرتفع ذلك المحذور أعني وقوعهم بواسطة البيان في المفسدة الأعظم.
والحاصل : أنّ وقوع المفسدة الأهمّ في البيان لا يوجب خللا في أصل مصلحة الجعل ، فلا يكون في البين ما يوجب عدم الجعل ، بل لا يكون إلاّ ما يوجب تأخير البيان بعد فرض تحقّق الجعل ، فلا تكون المسألة من وادي النسخ ، فلاحظ وتدبّر.
ويمكن أن يقال : إنّ الأحكام في أوّل البعثة كذلك ، بأن يدّعى أنّ الحجاب مثلا واجب من أوّل بدو الشريعة ، لكن هناك مفسدة تمنع من إظهاره ، ويكون المكلّفون حينئذ موردا للحكم الظاهري. ولكن الظاهر أنّ هذه الأحكام ليست من هذا القبيل ، بل إنّ الحجاب في أوّل الشريعة لم يكن ذا مصلحة تقتضي إيجابه ، أو كان كذلك لكن كانت هناك مصلحة أخرى تقتضي الحكم بجوازه ، وبعد وقوع الكسر والانكسار كان الحكم الواقعي على طبق ما هو الأقوى منهما وهو المصلحة الثانية ، فيكون الحكم الواقعي حينئذ في أوّل الشريعة هو الجواز وعدم وجوب الحجاب إلى أن انعدمت تلك المصلحة أو صارت مصلحة الإيجاب أقوى ، فحينئذ يكون واجبا ، ويكون ذلك أشبه شيء بالنسخ بل هو هو بعينه.
وما نحن فيه من تأخير بيان الخاص في قبال العام وإن أمكن أن يكون كذلك ، بمعنى أن تكون المصلحة عند صدور العام هي كون الخاص محكوما واقعا بحكم العام إلى أوان صدور الخاصّ ، فتتبدّل المصلحة وينقلب الحكم في الخاصّ ، وحينئذ يكون الخاص المتأخّر ناسخا للعام ، وعلى الظاهر أنّه لا فرق
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
