لتقيّد ذلك العام بوجود الملاك ، ولازم ذلك أنّا إذا شككنا في فرد أنّه هل الملاك موجود فيه ، يكون الشكّ بالنسبة إلى ذلك الفرد شكّا في التخصيص ، وبعد إجراء العموم فيه يكون أصالة عموم العام فيه كأمارة على وجود الملاك فيه ، وحينئذ لا يرد عليه ما في الحاشية (١) من أنّ انعدام الملاك في فرد لا بدّ أن يكون لخصوصية فيه ، فيكون عدم تلك الخصوصية قيدا في العام ، فإنّ ذلك وإن كان مسلّما إلاّ أنّه قدسسره قد سدّ هذا الباب ، بالمقدّمة القائلة بأنّ الحكم يستحيل أن يتقيّد وجودا أو عدما بما هو راجع إلى ملاكه.
نعم ، يرد عليه المنع من هذه المقدّمة وغيرها ممّا قد عرفته. مضافا إلى أنّ الالتزام بكون التخصيص أفراديا وأنّ كلّ واحد من تلك الأفراد المنعدم فيها يكون خارجا خروجا مستقلا ، يوجب الالتزام بخروج المورد عن كونه من قبيل الشبهة المصداقية من ناحية المخصّص اللبّي ويدخلها في باب الشكّ في أصل التخصيص على نحو الشبهة الحكمية ، لرجوع الشكّ حينئذ إلى أنّ هذا الفرد هل هو خارج عن العموم خروجا مستقلا أو أنّه غير خارج عنه ، ولا ريب حينئذ في أنّ المرجع هو أصالة العموم وعدم التخصيص بالنسبة إلى ذلك الفرد المشكوك خروجه ، فتأمّل.
ينبغي مراجعة ما أفاده قدسسره في الجزء الثاني في مسألة عدم منجّزية العلم الاجمالي عند كون بعض أطرافه خارجا عن الابتلاء ، وأنّه لو حصل الشكّ في كون هذا الطرف خارجا عن الابتلاء ، فإنّه قدسسره على ما في تحريرات السيّد سلّمه الله (٢) صرّح بكون الخروج عن الابتلاء وإن كان موجبا لسقوط التكليف بحكم
__________________
(١) أجود التقريرات ٢ ( الهامش ) : ٣٤٣.
(٢) أجود التقريرات ٣ : ٤٣٣ وما بعدها.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
