عدوّي ، ولم يكن المنشأ في ذلك التناقض إلاّ جهل الآمر. وليس له في ذلك حجّة على المأمور إلاّ بأحد وجهين : أوّلهما أن يكون هذا الأمر مشتملا على التقييد ، بمعنى أنّ قوله أكرم زيدا أو أكرم هؤلاء أو جيراني يكون مقيّدا بقوله إن لم يكن عدوا. ثانيهما : أن يكون قوله الناشئ عن الجهل بمنزلة قول السكران والنائم لا يجوز للمأمور أن يأخذ به ويحتجّ به على الآمر ، ولأجل ذلك نقول إنّه لو (١) أمره بقتل هذا الشخص وكان هو متخيلا أنّه عدوّه مع كونه في الواقع أخاه أو ابنه ، أو أمره بقتل جماعة فيهم ابنه وهو لا يعلم ، وعلى أي حال يكون خارجا عمّا نحن فيه ، أمّا الثاني فواضح ، لما عرفت من كونه حينئذ ملحقا بكلام النائم والسكران ، وأمّا الأوّل فلأنّ ذلك التقييد يخرجه عمّا هو محلّ الكلام الذي عنونه الشيخ قدسسره بقوله : إذا علم تخصيص العام بما لم يؤخذ عنوانا في موضوع الحكم (٢).
وحاصل الإشكال : هو أنّ من علمنا بعداوته لا شكّ في عدم خروجه عن قوله أكرم جيراني إذا كان المتكلّم جاهلا بعداوته ، بل يكون الحكم بوجوب الاكرام فيه واردا على ذلك العدو ، كما لو أنّ المتكلّم بنفسه أقدم على إكرامهم جميعا أو قتلهم جميعا في صورة ما لو قال اقتل هؤلاء جميعا مع فرض كون بعضهم أخاه أو ابنه ، فإذا كان هذا حال صورة العلم بالخلاف وأنّها أجنبية عن التخصيص ، فخروج حال صورة الشكّ في ذلك بطريق أولى. وربما يتّفق مثل ذلك فيما لو كان الآمر عالما بوجود العدو لكن أمر باكرام الجميع احتراما وإن دخل فيهم من لا يستحقّ الاكرام ، كما لو أمر الشارع باحترام الذرّية مع العلم بأنّ البعض ليس أهلا لذلك إلاّ أنّه مع ذلك يجب احترامه احتراما له صلىاللهعليهوآله أو للأغلب
__________________
(١) [ لم يذكر جواب « لو » في العبارة ، لكنّ المعنى واضح ].
(٢) مطارح الأنظار ٢ : ١٤٣.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
