عَهْدِي الظَّالِمِينَ )(١) فيما لو فوّض الله سبحانه وتعالى منصب النبوّة أو الإمامة إلى شخص ، فإن جعل ذلك المنصب له كاشف عن أنّ ذلك الشخص لم يكن قد تلبّس بالظلم وإلاّ لما صحّ نصبه ، ولا يخفى أنّ مثل ذلك لا يتصوّر فيه التخصيص ولا الشكّ في التخصيص.
ومنه يظهر لك الحال في صدور لعن بني أميّة قاطبة من الإمام عليهالسلام فإنّ هذا ليس من قبيل حكم شرعي عام بل هو عمل بحكم شرعي ، وهو وجوب أو استحباب لعن عدو أهل البيت عليهمالسلام ، فإنّ اللعن منه تعالى هو الطرد من رحمته ، ومنّا هو الدعاء والطلب من الله تعالى أن يطرد الشخص من رحمته ، وذلك ضدّ الصلاة ، فإنّها منه تعالى هي العطف والرحمة ، ومنّا عبارة عن الدعاء والطلب منه تعالى أن يصلّي على الذي نصلّي عليه وهو النبي صلىاللهعليهوآله ، فالإمام عليهالسلام يكون بلعنه لبني أميّة يكون عاملا بذلك العموم. وهناك عموم آخر وهو أنّه لا يجوز لعن المؤمن (٢) ، وهذان العمومان لا تعارض بينهما ولا تخصيص ، أمّا هذا العمل وهو صدور اللعن لهم من الإمام عليهالسلام فهو كاشف عن أنّهم جميعا من مصاديق العام الأوّل ، وأنّه ليس فيهم من هو من قبيل مصاديق الثاني ، فلو فرضنا ولو بعيدا أنّ فلانا الأموي ليس بعدو لأهل البيت بل هو موال لهم ، فلا يمكن القول بأنّه خارج عن عموم هذا اللعن بالتخصيص ، لكونه عليهالسلام قد لعنهم بالفعل ، ولعنه لهم جميعا بمنزلة إقدامه على قتلهم ليس ممّا يدخله التخصيص ، لما عرفت من أنّه عمل خارجي.
وحينئذ نقول في هذا الفرض البعيد أنّ هذا العمل منه عليهالسلام يكون مخصّصا
__________________
(١) البقرة ٢ : ١٢٤.
(٢) راجع وسائل الشيعة ١٢ : ٣٠١ / أبواب أحكام العشرة ب ١٦٠ ح ١.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
