العطف بأو بحاله ، لأنّ أقصى ما في ذلك الاطلاق هو أنّ الخوف لا يقوم مقام السفر ، وهذا المعنى يجتمع مع كونه شريكا للسفر في توقّف الوجوب على كلّ منهما.
لا يقال : لم لم تقدّموا إسقاط هذا الاطلاق ، وتحكموا بأنّ شرطية السفر ليست على نحو الانحصار ، وأنّ الخوف يقوم مقام السفر ، وحينئذ يبقى إطلاق الوجوب من ناحية الخوف بحاله ، وحينئذ يكون الحاصل : أنّ إسقاط كلّ من الاطلاقين يوجب صحّة بقاء الاطلاق الآخر ، وهو معنى التزاحم.
لأنّا نقول : إنّا ولو قلنا إنّ الخوف يقوم مقام السفر ، لكنّه لا يخرج بذلك عن كونه قيدا في الوجوب ، غايته أنّه حينئذ يكون أحد القيدين على البدل ، فلا يبقى إطلاق الوجوب بالنسبة إليه بحاله ، وحينئذ يكون التقييد في مرحلة العطف بالواو ـ أعني تقييد الوجوب ـ مبقيا للاطلاق في ناحية العطف بأو ، بخلاف التقييد في مرحلة العطف بأو ، فإنّه لا يبقي الاطلاق في ناحية العطف بالواو ، بل يوجب التقييد في الجملة ولو بمقدار كون الخوف أحد القيدين.
وبتقريب أوضح : أنّ تقييد الوجوب بمفاد الواو المنتج لاعتبار الاجتماع سابق في الرتبة على التقييد بمفاد أو ، الذي يكون منتجا لعدم الانحصار وأنّه يقوم الخوف مقام السفر ، لأنّ ذلك الاطلاق مأخوذ من ناحية التمسّك باطلاق التقييد ، بمعنى أنّه بعد أن يثبت كون السفر قيدا نقول إنّ قيديته مطلقة شاملة لما إذا وجد الخوف أو انعدم ، وهكذا الحال في قيدية الخوف ، والمفروض أنّ نفس القيدية توجب اعتبار الاجتماع وتصحّح بقاء إطلاق القيدية ، فيكون إصلاح هذين الشرطيتين بكون أحد القيدين منضمّا إلى الآخر سابقا في الرتبة على إصلاحهما بكون الشرط والقيد هو أحدهما. اللهمّ إلاّ أن يقال : كما أنّ كون القيدية على نحو
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
