الصنف. ومن ذلك تعرف الجواب عن الإشكال الثاني فإنّ هذا التقييد الطارئ لم يكن منشؤه انحصار الحكم بالمقيّد ، بل إنّ الانحصار يكون ناشئا عنه.
والحاصل : أنّ العام في حدّ نفسه منقسم إلى هذين الصنفين المتقابلين ، ولمّا كان الاستثناء موجبا لخروج الصنف الفلاني ، فقد أوجب بعين ذلك تقيّد العام ولا أقل من كونه موجبا لتقيّده بعدم ذلك الصنف الخارج إن لم يكون موجبا لتقييده بضدّه ، وحاله في هذه الجهة من استلزام التقييد في ناحية المراد الواقعي حال المخصّص المتّصل ، ومن الواضح أنّ هذا التقييد لم يكن ناشئا عن قصور الحكم وإنّما كان قصور الحكم ناشئا عنه ، فتأمّل.
ثمّ إنّ الذي يظهر منه قدسسره أنّه بناء على التقييد لا إشكال في عدم جواز التمسّك بالعام في مورد الشكّ ، وأنّ محلّ النزاع في ذلك إنّما هو بناء على أنّ التخصيص بمنزلة الموت لا يوجب التقييد أصلا ، ولكن يمكن البناء على التقييد مع دعوى إمكان التمسّك بالعموم بالتقريب الذي ذكره في الكفاية (١) لصحّة التمسّك بالعموم من كونه حجّة بلا مانع ، لأنّ الخاصّ لا يكون حجّة فعلية في هذا المشكوك ، فلا يكون مزاحما لحجّية العام فيه لعدم كونه حجّة فعلية ، وذلك بأن يقال إنّ الخاصّ المنفصل إنّما يوجب تقيّد العام بالمقدار الذي يكون حجّة فيه على حذو ما تقدّم في الشبهة المفهومية المردّدة بين الأقل والأكثر ، ومن الواضح أنّ الخاصّ إنّما يكون حجّة في خصوص من علم فسقه ، أمّا من لا يكون معلوم الفسق فليس الخاصّ حجّة فيه ، وحينئذ لا مانع فيه من حجّية العام ، إلى آخر ما يذكر في تقريبات القول بجواز التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية.
__________________
(١) كفاية الأصول : ٢٢١.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
