وهواء ونبات ولحوم وغير ذلك ، فذلك غريب ، لأنّ تلك الصور النوعية قد تبدّلت إلى صورة أخرى ، فلا يمكن أن يقال إنّ هذا الشعر مثلا كان قبل هذا نباتا ولم نعلم أنّها تحوّلت إلى شعرة الأسد أو إلى شعرة الغزال. والحاصل أنّ تلك الصور السابقة بعد تبدّلها لا يمكن الاشارة إليها بأن يقال هذه كانت كذا.
مضافا إلى أنّه ما يدريك أنّها كانت نباتا قطعا فلعلّها كانت لحم أرنب فأكله الأسد فتحوّلت فيه إلى شعرة منه ، وهنا يتّحد الآكل والمأكول في الحكم فلو دار الأمر في هذا الجلد بين كونه جلد غنم مثلا أو جلد أسد مع احتمال أنّه متحوّل إلى الأسد من غير مأكول إلى غير مأكول ، وإن كان على تقدير كونه جلد غنم متحوّلا إليه من النبات مثلا ، وحينئذ يحتاج إلى أخذ المستصحب الصور قبل خلق الحيوان المحرّم الأكل ، هذه أشبه بالمساخر ، لا بالاستصحاب الذي هو مبني على الطريقية العرفية العقلائية لا الأمور الفلسفية.
وهكذا الحال فيما لو كان الذي نريد استصحاب عدم كونه شعر أرنب هو نفس المادّة الهيولائية التي كانت قبل هذا متصوّرة بصورة نوعية كالماء والهواء ونحوهما ، فإنّ تلك المادّة لا يمكن الاشارة [ إليها ] في ضمن هذا الجلد ليقال هذه المادّة الموجودة في هذا الجلد كانت غير متحوّلة إلى حيوان محرّم.
وأمّا تحويل الخل وانقلابه خمرا أو مائعا آخر فليس من هذا القبيل ، لكونه من الانقلاب الذي تنحفظ فيه الصورة النوعية وإن تبدّلت خواصه ، مضافا إلى منع هذا الاستصحاب فيه أيضا ، لأنّ المستصحب الذي كان متّصفا بأنّه ليس بخمر إن كان هو الخل فقد تبدّل ، وإن كان هو نفس القدر المشترك بأن يقال إنّ هذا المائع كان متّصفا بعدم الخمرية والآن كما كان ، فهو وإن كان له صورة اتّحاد في الجملة إلاّ أنّه ممنوع ، لأنّه بالنظر العرفي مختلف متباين ، ولأجل ذلك يقولون إنّ أمثال
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
