العام من ناحية احتمال كونه داخلا في عنوان الخاص ، فإذا فرضنا أنّ الأصل يحرز لنا أنّه لم يكن داخلا في عنوان الخاصّ لم يكن إجراء حكم العام فيه متوقّفا على إجراء أصالة العموم ، إذ لم يكن الشكّ فيه من جهة عموم العام له أو من جهة التخصيص من ناحية أخرى ، وإنّما كان منشأ الشكّ في جريان حكم العام عليه هو احتمال دخوله في عنوان المخصّص ، فإذا أحرزنا عدم دخوله في عنوان الخاص بالأصل المزبور ، كان ذلك كافيا في إجراء حكم العام عليه ، وليس ذلك من قبيل الأخذ بالمقتضي بعد إحراز عدم المانع ، بل هو من قبيل كون حكم العام فيه مقطوعا به لو لا احتمال دخوله في عنوان الخاص ، لأنّ المفروض أنّ الشكّ منحصر في ناحية احتمال دخوله في عنوان الخاصّ الذي هو الفاسق ، وإلاّ فإنّ كونه عالما وكون العالم يجب إكرامه مقطوع به ، فتأمّل فإنّه لا يخلو من إشكال المثبتية ، بل قال الأستاذ العراقي قدسسره في مقالته : لأنّ الأصل السلبي ليس شأنه إلاّ نفي حكم الخاصّ عنه ، لا إثبات حكم العام عليه ، لأنّ هذا الفرد حينئذ مورد العلم الاجمالي بكونه محكوما بحكم الخاصّ أو محكوما بلا تغيير عنوان بحكم العام (١) ونفي أحد الحكمين بالأصل لا يثبت الآخر كما هو ظاهر. وممّا يتفرّع على ذلك مسّ الميّت الذي يحتمل كونه شهيدا ، وقد ينظّر ذلك بأصالة عدم التذكية فيقال الأصل عدم الشهادة. وفيه : أنّ الحيوان حين حياته لم يكن مذبوحا فيستصحب هذا العدم بمفاد ليس الناقصة ويقال : مات بالوجدان ولم تفر أوداجه بالأصل ، فيتمّ موضوع الميتة ، بخلاف أصالة عدم الشهادة فإنّ الشهادة حالة للموت ، فلا يتّصف الحي بعدمها. ولو تنزّلنا وقلنا إنّها المقتولية بإذن الإمام ، وقلنا إنّها صفة للحي ، لما كان هذا الأصل نافعا إلاّ في رفع آثار الشهادة ، وأمّا آثار غير
__________________
(١) مقالات الأصول ١ : ٤٤٥.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
