من قريش إنّما هو في رتبة الاتّصاف بأنّها من قريش المفروض كونه متأخرا في الرتبة عن وجودها ، فهي في هذه الرتبة أعني رتبة ما بعد الوجود إمّا أن تكون متّصفة بكونها من قريش وإمّا أن لا تكون متّصفة بذلك ، أمّا قبل الوجود فليست هي موردا لهذه المقابلة ، لما حرّر في محلّه من أنّ التقابل بين وجود العرض لمعروضه وعدم وجوده له من قبيل العدم والملكة ، وبهذه المناسبة سمّينا هذا العدم نعتيا ، لا باعتبار أنّه أخذ نعتا للمعروض على نحو الموجبة المعدولة المحمول ، بل لأنّه لمّا كان مقابلا لوجود العرض لمحلّه ونعته بذلك العرض سمّيناه عدما نعتيا ، بمعنى كونه واقعا في مرتبة النعت لا أنّه نعت حقيقة بحيث أخذنا الذات موصوفة بذلك العدم ، وحينئذ يكون تسميته بكونه نعتيا في قبال ما لو أخذ العدم طاريا على نفس العرض في قبال لحاظ وجود ذات العرض في حدّ نفسه ، وإن كان وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، لكن لم نلاحظ إلاّ نفس وجوده ، وواضح أنّ العدم المقابل لهذا الوجود لا يكون في مرتبة النعت للمعروض ، فلأجل ذلك لم يطلق عليه العدم النعتي بل أطلق عليه العدم المحمولي.
وهذا العدم المحمولي هو الذي يكون سابقا على أصل وجود المعروض وهو الذي يمكن جرّه إلى ما بعد وجود الموضوع بالاستصحاب ، إلاّ أنّه ليس بنافع في مورد يكون المطلوب فيه هو عدم وجود العرض لمعروضه الذي سمّيناه بالعدم النعتي ، وليس ذلك إلاّ نظير ما لو كان الأثر مترتّبا على عدالة زيد وأردنا الاكتفاء بترتيب ذلك الأثر بمجرّد استصحاب وجود طبيعي العدالة ولو مع فرض العلم بعدم اتّصاف غير زيد بها في الخارج ، وقد صرّح المحشّي في الحاشية بأنّه
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
