كون قضية التقابل هو كون الباقي المرأة التي ليست منتسبة إلى قريش بمفاد ليس الناقصة الذي لا ينفع فيه الأصل بمفاد ليس التامّة.
واعلم أنّ عمدة همّ صاحب الكفاية قدسسره هو أنّ العام لا يعنون بعنوان أصلا لا وجودي ولا عدمي ، وإنّما جلّ همّه هو طرد احتمال كون المشكوك من أفراد الخاصّ ، وهذا إنّما يكون بالركون إلى أصالة عدم الفسق مثلا ليستريح من إشكال التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية ، فليس غرضه من الركون إلى الأصل المذكور إلاّ طرد احتمال انطباق عنوان الخاص على المورد ، وحينئذ يتوجّه عليه أنّ الخارج هو الفاسق بعنوان كان الناقصة ، وهذا لا يمكن طرده بأصالة العدم بمفاد ليس التامة ، لأنّ العدم المحمولي لا يطرد الوجود النعتي إلاّ بالملازمة ، فيكون الأصل المذكور حينئذ من الأصول المثبتة.
وبناء على هذا التقريب لا يبقى موضع حاجة إلى هذه المقدّمات التي ساقها شيخنا قدسسره لاثبات تقيّد الباقي تحت العام بمفاد ليس الناقصة أعني العدم النعتي ، فإنّ ذلك وإن كان حقّا لا شبهة فيه ، لأنّ أصالة عدم الفسق على نحو ليس التامّة المعبّر عنه بالعدم المحمولي لا يكون مثبتا للعدم النعتي المعبّر عنه بمفاد ليس الناقصة المفروض كون الباقي تحت العام معنونا به ، إلاّ أنّ كلام صاحب الكفاية لم يكن مبنيا عليه ، بل هو مبني على ما عرفت من أنّ تطبيق العموم على هذا المشكوك لا يحتاج إلى إحراز عنوان غير عنوان العام ، لكن لمّا كانت الشبهة من ناحية الخاص مصداقية ، وكنّا في تطبيق العموم على المورد المذكور محتاجين إلى حلّ هذه الشبهة المصداقية وإزاحة العلّة من ناحيتها بالتمسّك بأصل موضوعي يكون نافيا لاحتمال كون المورد من أفراد ذلك الخاص ، اضطررنا إلى الركون إلى أصالة عدم الفسق لنستريح من كون الشبهة مصداقية من ناحية
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
