ثمّ بعد تمامية كون الخارج هو الفاسق بمفاد كان الناقصة (١) ننقل الكلام إلى المقدّمة الثالثة وهي أنّ الباقي لا بدّ أن يكون هو من انتفى عنه الفسق بمفاد ليس الناقصة قضية للتقابل بينهما.
وحينئذ يكون حاصل المقدّمة الأولى أنّ الاخراج يوجب تقييد الباقي ، فإن كان على نحو مفاد كان التامة وكان الخارج هو العالم الذي اقترن مع الفسق في وعاء الزمان كان الباقي هو العالم الذي اقترن مع عدم الفسق في وعاء الزمان على نحو مفاد ليس التامة ، وإن كان الخارج هو العالم الفاسق بمفاد كان الناقصة كان الباقي هو العالم الذي ليس فاسقا بمفاد ليس الناقصة.
وحاصل المقدّمة الثانية : أنّه لا بدّ في مثل الجوهر وعارضه من كون الخارج هو على نحو مفاد كان الناقصة. وحاصل المقدّمة الثالثة أنّه بعد كون الخارج هو مفاد كان الناقصة لا بدّ أن يكون الباقي هو السلب بمفاد ليس الناقصة ببرهان كون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، وأنّه قبل وجود الموضوع ينتفي كلّ من المتقابلين.
ولا يخفى أنّ الحجر الأساسي في المسألة إنّما هو المقدّمة الأولى والمقدّمة الثالثة ، أمّا المقدّمة الثانية فهي على ما شرحناه إنّما تكون مسوقة لبيان أنّ الخارج إذا كان مؤلّفا من العرض ومحلّه ، لا بدّ أن يكون تركّبه تركّب مفاد كان الناقصة ، وهذا المقدار لا أهميّة له ، لأنّا وإن فرضنا إمكان تركّب العرض ومحلّه من قبيل الاجتماع في وعاء الزمان إلاّ أنّ ذلك خلاف الظاهر من إخراج مثل القرشية من عنوان المرأة تحيض إلى خمسين ، فإنّ ظاهره هو أخذ الانتساب إلى قريش صفة للمرأة بما هو مفاد كان الناقصة ، وحينئذ يترتّب عليه ما ذكر في المقدّمة الثالثة من
__________________
(١) [ في الأصل : التامّة ، والصحيح ما أثبتناه ].
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
