العموم سابقا في الرتبة على هذا التقييد.
ولكن الانصاف أنّه لا يخرج بذلك عن كون التقيّد ذاتيا ، وأنّه أجنبي عن المدخلية في الموضوع ، نعم نحن نحتاج إلى الأصل ليكون نافيا لما هو موضوع الحكم فيه ، لا لأجل حكم العام ابتداء ، لكنّه غير نافع في ذلك لكونه مثبتا. وعمدة النزاع مع الكفاية إنّما هو هذه الجهة أعني كون استصحاب العدم نافعا أو أنّه غير نافع لا في أنّ الأصل يحرز عنوان الباقي. والظاهر أنّ صاحب الكفاية لا يسلّم كون الباقي معنونا حتّى عنوان عدم الخاص ، بل يدّعي أنّ الباقي لم يقيّد بشيء ، وإنّما جلّ همّنا هو طرد عنوان الخاص ، وسيأتي (١) له مزيد توضيح إن شاء الله.
وكيف كان ، فإنّ هذه الإشكالات إنّما تجري في المركّبات التي على مفاد كان الناقصة ، أمّا لو كان التركّب من باقي المسائل مثل اليد وعدم الأمانة فإنّه ظاهر في أنّ موضوع الحكم هو اليد من طرف الآخذ وعدم الاستئمان من طرف المأخوذ منه ، فلا يكون ظاهرا إلاّ في التركّب بما هو مفاد ليس التامّة.
وأمّا المقدّمة الثالثة : فلا ينبغي أن تكون مسوقة لقبال الكفاية ، إذ ليس مراد الكفاية هو كون العدم السابق على وجود الموضوع هو مفاد ليس الناقصة كي يتوّجه عليه ما في المقدّمة المذكورة من كون العدم الناقص إنّما يطرأ بعد وجود الموضوع ، وأنّ العدم السابق ليس هو العدم الناقص بل هو العدم التامّ ، بل الظاهر أنّ مراد الكفاية هو الاكتفاء بأصالة العدم التامّ الثابت قبل وجود الموضوع في إثبات حكم العام بناء منه على أنّ الاخراج بالاستثناء لا يعنون العام كي يكون
__________________
(١) في الصفحة : ١٨٥ ، وراجع أيضا الحاشيتين الآتيتين في الصفحة : ١٩٧ وما بعدها والصفحة : ٢٠٤ وما بعدها.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
