أنّ هذا التقييد غير قصدي بل هو قهري نظير لزوم تقييد المادّة على تقدير رجوع القيد إلى الهيئة كما مرّ تفصيله في مبحث الأوامر (١) في مسألة دوران الأمر في القيد الواحد بين كونه راجعا إلى المادّة وكونه راجعا إلى مفاد الهيئة ، وهذا التقييد القهري لمّا لم يكن بقصد وجعل من الحاكم لم يكن له دخل في موضوعية الموضوع ، فلا يحتاج في مقام جريان الأصل إلى إحرازه بعد فرض أن أحرزنا أحد جزأي الموضوع بالوجدان والآخر بالأصل ، وحينئذ فلا يتمّ ما أفيد من التردّد بين الصور الثلاث المذكورة.
فالعمدة حينئذ في إثبات كون تركّب العرض ومحلّه من قبيل مفاد كان الناقصة دون التامّة ، هو ظهور الدليل الدالّ على أخذ الموضوع مركّبا منهما مثل أكرم العالم ، فإنّ مثل هذا الدليل ظاهر في أنّ موضوع وجوب الاكرام هو الرجل المتّصف بأنّه عالم ، وهكذا لو قال أكرم العالم الذي ليس بفاسق ، فإنّه ظاهر في أنّ هذا التركّب تركّب اتّصافي أعني اتّصاف العالم بأنّه ليس بفاسق ، فيكون على مفاد ليس الناقصة دون ليس التامّة ، فإنّ ذلك لو كان من قبيل ليس التامّة لكان موضوع الإكرام هو العالم وعدم الفسق لا العالم المقيّد بكونه ليس بفاسق ، وهكذا الحال في الباقي بعد التخصيص بقوله أكرم العلماء إلاّ الفسّاق ، فإنّ الخارج لمّا كان هو العالم المقيّد بالفسق على نحو مفاد كان الناقصة ، كان الباقي هو العالم الذي انتفى عنه الفسق بنحو مفاد ليس الناقصة ، إذ لا ريب في أنّ سلب العارض عن معروضه لا يكون إلاّ بمفاد ليس الناقصة ، وليس ذلك من باب التقيّد الذاتي القهري. نعم إنّه تقييد واقع في الدرجة الثانية من الاخراج ، بمعنى كون الاخراج وتضييق دائرة
__________________
(١) راجع أجود التقريرات ١ : ٢٣٢ ( الخاتمة ) ، وراجع أيضا ما ذكره المصنّف قدسسره في أوائل بحث المطلق والمشروط من المجلّد الثاني من هذا الكتاب صفحة : ٤٣.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
