ومن جملة النقاط التي ينبغي الاشارة إليها : ما أفاده قدسسره فيما نقل عنه من المقدّمات الثلاث التي ساقها في مقام الردّ على الكفاية لاثبات عدم الجدوى بأصالة عدم الفسق والقرشية في ترتيب الحكم العام ، أعني وجوب الاكرام وعدم التحيّض بعد الخمسين ، فإنّ المقدّمة الأولى وإن كان لا غبار عليها على الظاهر إلاّ أنّ ما أفيد فيها من إطلاق كون العام يتقيّد دائما بنقيض الخاص ، سواء كان متّصلا أو منفصلا ، ليس كما ينبغي ، فإنّ أغلب التخصيصات المتّصلة لا تقيّد العام بضدّ الخاصّ ، بل تقيّده بنفس عنوان الخاصّ مثل أكرم كلّ عالم عادل ، وهكذا الحال فيما لو كان مثل هذا التخصيص منفصلا مثل أن يقول أكرم كلّ عالم ثمّ يقول أكرم العادل من العلماء.
اللهمّ إلاّ أن يصلح ذلك ، بأنّ الكلام في التخصيص الذي هو الاخراج ، والأمثلة المذكورة لا تتضمّن التخصيص بل تتضمّن التقييد ، وحينئذ يتمّ الاطلاق المزبور ، فإنّ التخصيص بمعنى الاخراج ينحصر في الاستثناء وما جرى مجراه من الحكم بخلاف حكم العام ، كأن يقول أكرم العلماء ثمّ يقول لا تكرم الفسّاق منهم ، أو يقول أكرم العلماء لكن لا تكرم الفاسق منهم ، والأوّل من قبيل المنفصل والثاني من قبيل المتّصل ، فتأمّل. أو يقال إنّ المراد هو أنّ الباقي لا بدّ أن يكون معنونا بنقيض عنوان الخارج حتّى في مثل أكرم العلماء العدول فإنّ الخارج هو الفسّاق ، والباقي مقيّد بنقيض ذلك وهم العدول ، والمراد بالمخصّص حينئذ هو العنوان الخارج سواء كان بطريق الاستثناء أو كان بطريقة التوصيف ، فإنّ الخارج حينئذ يكون ضدّا لما بقي ، وعلى كلّ حال أنّ الأمر سهل لكونه مناقشة في التعبير.
وأمّا المقدّمة الثانية : فيمكن المناقشة فيها من جهتين :
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
