العراقي إلى هذه المباحث كنت استعرت منه بعض أجزاء المقالة في هذه المباحث فاستنسختها ، وكان الذي اعتمد عليه من تقريبات صحّة التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية هو ذلك الوجه الأوّل الذي كان مرجعه إلى تكفّل أصالة العموم بسدّ الجهتين ، أعني الشبهة الحكمية والشبهة المصداقية ، ثمّ بعد الفراغ من تقريبه وتشييد أركانه قال ما نصّه :
نعم ، قصارى ما يرد على مثل هذا التقريب هو دعوى اختصاص دليل وجوب التصديق بالغاء احتمال المخالفة من حيث الشبهة الحكمية ، دون احتماله من حيث الشبهة الموضوعية كما هو الظاهر من التقرير المنسوب إلى شيخنا العلاّمة قدسسره (١) ولا أقل من الشكّ فيه فيقتصر على المتيقّن ، لعدم إطلاق في دليل حجّيته لكونه لبّيا ، ولازم ذلك حينئذ هو عدم جواز التمسّك حتّى في المخصّص اللبّي. ثمّ بعد هذا قال : ولكن لا يخفى أنّ ذلك إنّما يتمّ لو لا دعوى العلاّمة الأستاذ أعلى الله مقامه في كفايته (٢) من دعوى السيرة على التمسّك به فيها ، إذ مثل هذه السيرة يكشف عن تكفّل أصالة الظهور من حيث الشبهة الموضوعية أيضا ، وبعد ذلك لا يبقى مجال الفرق بين اللفظي واللبّي بتقريب تقطيع الظهور في الحجّية في الأوّل دون الأخير.
نعم ، بينهما فرق من جهة أخرى ربما يكون هو الموجب لاختصاص السيرة بخصوص اللبّي أو لا أقل من الشكّ في استقرارها في غيره أيضا ، وهو أنّ في مورد المخصّص اللفظي كان الفرد المشكوك على فرض كونه فاسقا واقعا تحت الحجّة على الخلاف ، لشمول لفظ الفسّاق الذي هو الحجّة على الأفراد
__________________
(١) مطارح الأنظار ٢ : ١٣٦ ـ ١٣٧.
(٢) كفاية الأصول : ٢٢٢.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
