انتهى ما أردت نقله من عبارة المقالة. ولا يخفى أنّ عبارة الكفاية (١) والحاشية على المكاسب (٢) بعيدة عن هذا الوجه بمراحل.
ثمّ لا يخفى أنّ من يدّعي صحّة التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية لا يدّعي أنّ قول القائل أكرم كل عالم ـ المفروض أنّه قائل أيضا لا تكرم فسّاق العلماء ـ يكون كاشفا عن أنّه أراد به كلّ عالم حتّى العالم الفاسق الذي كان المتكلّم جاهلا بفسقه أو كان شاكّا في فسقه بحيث كان المتكلّم نفسه محتملا لكونه خارجا عن مراده ، ومع ذلك نقول إنّ قوله المذكور كاشف عن إرادته له.
بل من يدّعي الصحّة يقول إنّ المدار في ذلك على علم السامع وجهله وشكّه ، ففي صورة يعلم بفسق الشخص يحكم بخروجه عن كلّ عالم ، وأنّ المتكلّم لا يريده لقوله لا تكرم الفاسق منهم ، وفي صورة يعلم بعدالته يحكم ببقائه تحت العام وأنّ المتكلّم يريده بقوله كلّ عالم ، وفي صورة يشكّ في فسقه وعدالته يتمسّك بظهور عالم في كونه شاملا له ، لكن لا بعنوان كونه مشكوك الفسق ، بل بعنوان كونه عالما ، وأنّ المتكلّم قد قصده بقوله كلّ عالم لأنّه عالم بالوجدان ، فالظهور فيه منعقد ، والدلالة التصديقية حاصلة ، فيلزم الأخذ بها لو لا وجود قوله لا تكرم الفاسق ، فإذا قلنا إنّ قوله لا تكرم الفاسق منهم إنّما تكون مقدّمة على العام لا بمدلولها الواقعي بل بما يحصل منها من حجّة فعلية ، والمفروض أنّها ليست بحجّة فعلا في هذا المشكوك ، فكان العام حجّة فيه بلا
__________________
(١) كفاية الأصول : ٢٢١.
(٢) لعلّ المراد بها الحاشية على قول الشيخ قدسسره : فإن لم يحصل له بنى على أصالة عدم المخالفة / ص ٢٣٩ ـ ٢٤٠.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
