لعنوان الصلاة بما لها من المعنى الذي يقتضيه حاق حقيقتها ، وحيث إنّ هذه الآثار لا تثبت للفاسد دلّ ذلك على أنّ حاق حقيقتها هو الصحيح.
ولا يخفى أنّه فيما حرّرته عنه في الدرس جعل من هذا القبيل كلّ ما وقع في كلمات الفقهاء من قولهم إنّ مقتضى الجمع بين القواعد هو أنّ المسألة تكون هكذا ، قال فيما حرّرته عنه : فإنّ معنى ذلك المحافظة على عمومات القواعد وإثبات شقّ خارج عن موضوعاتها ليبقى عموم الجميع بحاله ، إذ لو دخلت في موضوع إحدى القاعدتين دون الأخرى مع صدق كلا الموضوعين عليها لزم تخصيص الأخرى بتلك المسألة ، وهذا هو المراد بقولهم : إذا دار الأمر بين التخصّص والتخصيص فالتخصّص أولى ، انتهى.
أمّا ما نقله عن الفقهاء ، فإن كان مثل طهارة ماء الاستنجاء ومثل قول الشيخ قدسسره في الجواب عن إشكال كاشف الغطاء قدسسره فقد عرفت أنّه ليس من هذا القبيل ، وأمّا غير ذلك فيحتاج إلى الاطّلاع عليه لنعرف حاله.
وأمّا قولهم إنّ التخصّص مقدّم على التخصيص ، فهو نظير قولهم إنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة ، فإنّه إنّما يجري فيما لم يعلم المراد وتردّد بين كونه هو المعنى الحقيقي أعني الحيوان المفترس أو المجازي أعني الرجل الشجاع. أمّا [ لو ] علم المراد وأنّه هو النمر مثلا ولكن شكّ في أنّه كيف أريد هل على نحو الحقيقة أو على نحو المجاز ، فقد حقّق في محلّه أنّ أصالة الحقيقة لا تجري في ذلك. وهذا أعني قولهم إنّ التخصّص أولى من التخصيص ، وأنّه عند العلم بأنّ زيدا يحرم إكرامه والشكّ في كونه غير عالم فيكون من باب التخصّص أو كونه عالما فيكون من باب التخصيص من هذا القبيل ، فلا تجري فيه أصالة العموم لتكون قاضية بأنّه من باب التخصّص.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
