ثمّ إنّ الوجوب المطلق والمشروط هل هما من أفراد المطلق والمقيّد المعروفين ؛ بأن يكون الأول كلّياً والثاني فرداً منه ، أو لا ؟
الحقّ هو الثاني ؛ لأنّ الظاهر أنّ هيئة الأمر ليست موضوعة للطلب بطريق عموم الموضوع له كما في المصادر وسائر أسماء الأجناس بل كان بطريق عموم الوضع وخصوص الموضوع له كما في المبهمات ، فيكون وضعها حرفياً ، فيكون معناه هي الطلبات الجزئية الموجودة في الخارج من الطالبين ، غاية الأمر أنّه لم يعتبر في وضعها خصوصية الطالبين وان كان المعنىٰ الموجود لا ينفكّ عنها ، فيكون معنى الطلب المطلق هي الطلبات الجزئية الحقيقية الغير المقيَّدة ، ومعنى الطلب المشروط هي الطلبات الجزئية الحقيقية المقيَّدة بقيد الاشتراط ؛ أي الموجودة بتلك الخصوصية ، فيكون معناهما حقيقة من قبيل المتباينين . نعم ، هما نظير المطلق والمقيد ؛ حيث إنّ الأمر المطلق يفيد جزء من معنى الأمر المشروط ، وهو يفيد ذلك الجزء مع خصوصية زائدة بضميمة قيد الاشتراط ، فيكون إفادة الطلب المشروط بدالّين : أحدهما نفس الأمر الدّال على نفس الطلب ، والآخر هو قيد الاشتراط ، فيستفاد من مجموعهما الطلب المقيّد كما في موارد التقييد في المقيّدات .
وإذا عرفت ذلك كلّه فاعلم : أنّ النزاع في المقام ـ كما عرفت سابقاً ـ في المقدّمات الوجودية دون الوجوبية ، لكن الكلام في أنه يعمّ جميع المقدّمات الوجودية حتى التي يتوقّف عليها وجود الواجب المشروط وجوبه بأمر آخر مع عدم حصول ذلك الأمر المعلّق عليه بعد (١) ، أو يختصّ بالتي تنجّز وجوبُ ذيها إمّا لعدم اشتراطه بشيء أصلاً ، أو معه مع حصول ذلك الشيء المعلّق عليه :
ذهب بعضهم إلى الثاني محتجّاً
: بأنّه لا يعقل وجوب المقدّمة قبل وجوب
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

