تنبيهات :
الأوّل : هل الحال في النهي الواقع عقيب الأمر كحال الأمر الواقع عقيبه أو لا ؟ الظاهر الثاني .
ووجهه : أنّ الرخصة في ترك المأمور به إنّما يقع غالباً بغير صيغة النهي من لفظ ( لا بأس ، ولا حرج ) وأمثالهما ، ووقوعها بها نادر جدّاً ، فهذا يوهن إرادة الرخصة من النهي ، ألا ترى أنّه إذا استاذنك أحد في ترك شيء ، فأردت ترخيصه ، فإنّما ترخّصه غالباً بقولك : ( لا بأس ، ولا حرج ، وليس عليك ) وأمثالها ، وقلّ أن تقول : لا تفعل .
بل الإِنصاف أنّا لم نظفر باستعمال (١) النهي فيها ، والنواهي التنزيهية إنّما استعملت في المنع ، ودلّ معها على الرخصة من الخارج ، كما في الأوامر الندبية ؛ حيث إنّها مستعملة في الطلب ودلّ معها على الرخصة من الخارج ، هذا بخلاف الرخصة في فعل المنهيّ عنه ، فإنّ الغالب مجيئها بلفظ الأمر ، فأنصف وتأمّل ؛ لئلّا يختلط عليك الأمر .
ونحو ذلك النهي التنزيهي الواقع عقيب الأمر الندبي ، والوجه الوجه .
الثاني : أنّهم وإن حرّروا الكلام في الأمر الواقع عقيب الحظر المحقّق ، إلّا أنّ الظاهر جريانه في الواقع بعد ظنّه أو توهّمه ، والمختار فيه أيضاً المختار ، والوجه الوجه ، فإنّ من ظنّ أو توهّم النهي فله حالة انتظار الرخصة جدّاً .
الثالث : أنّ الّذي مرّ كان على القول بكون صيغة الأمر للوجوب ، لكن
____________________
(١) في الأصل : على استعمال .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

