فنقول :
لا ينبغي الارتياب في اقتضائه لامتناع التعبّد به ثانياً من جهته ؛ لأنّ امتثاله على الوجه المذكور علّة تامّة عقلاً لسقوطه ، فلا يعقل التعبّد بمتعلّقه ثانياً من جهته ؛ لامتناع عود المعدوم ؛ إذ المفروض انعدامه بالامتثال الأوّل بضرورة العقل ، والتعبّد بمتعلقه ثانياً من جهته لا موضوع له ـ حينئذ ـ فيمتنع لامتناع عوده ثانياً حتّى يتحقّق للتعبّد من جهته موضوع ، وهذا واضح غنيّ [ عن ] الاحتجاج عليه .
نعم هنا شيء ، وهو أنّ هذه العقلية (١) على تقديرها من الأحكام العقلية الغير القابلة للتخصيص ، مع أنّه ورد في مواضع من الشرع استحباب إعادة العبادة بعد الإِتيان بها على الوجه المذكور :
منها : ما إذا صلّى الفريضة منفرداً ، ثم اُقيمت جماعة ، فإنّه ورد استحباب إعادتها جماعة ـ حينئذ ـ بأخبار كثيرة مأثورة عن أهل العصمة ـ عليهم السلام ـ :
منها : رواية عمّار عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ : « عن الرّجل يصلّي الفريضة ، ثم يجد قوماً يصلّون جماعة ، أيجوز له أن يعيد الصلاة معهم ؟ قال ـ عليه السلام ـ : نعم ، بل هو أفضل » (٢) .
فإنّ ظاهر السؤال ـ بل صريحه ـ إعادة تلك الفريضة التي قد فعلها ، لا إيجاد صلاة اُخرى مستقلّة ، فإنّ اللام في قوله : ( يعيد الصلاة ) للعهد قطعاً ، فصريحها كظاهر لفظ ( الإِعادة ) الإِتيان بالفعل ثانياً على أنّه هو الفريضة .
____________________
(١) كذا في الأصل ، والمناسب للسياق : هذه القضية العقلية . . . ـ أو ـ هذا الحكم العقلي . .
(٢) الوسائل : ٥ / ٤٥٦ / الباب : ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة / الحديث : ٩ ، وفي المصدر : نعم وهو أفضل .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

