كذلك مقتضٍ لعموم النفي ، وهكذا الحال في غير المصادر من أسماء الأجناس كـ ( لا رجل ) وأمثاله .
تنبيه : قد ظهر ـ ممّا ذكر في تعليق النفي على الطبيعة اللابشرط من إفادة العموم ـ الحالُ في الجنس المعرَّف والنكرات (١) المنفيّين ـ ايضاً ـ فإنّ نفيهما ـ أيضاً ـ يدلّ التزاماً عقلياً على عموم النفي بالنسبة إلى جميع الأفراد بالأولى ، وذلك لأنّك عرفت أنّ اقتضاء نفي الطبيعة ـ لا بشرط ـ لانتفاء جميع ما ينطبق عليها من الأفراد إنّما هو لأجل أنّ موضوع الحكم ـ حينئذ ـ أمر واحد ، وهو لا ينتفي إلّا بانتفاء جميع ما يصدق هو عليه ، ولا ريب أنّ الوحدة ـ حينئذ ـ كانت عارضة للطبيعة من جهة عدم اعتبار تقيّدها بالأفراد ، ولا مرية أنّها حاصلة في الجنس المعرَّف والنكرة بملاحظتها ، فإنّ الأوّل هي الطبيعة باعتبار اتّحادها في الذهن ، والثاني باعتبار اتّحادها في الوجود الخارجي ، فإذا كان نفي الطبيعة لأجل وحدتها العرضية مقتضياً لعموم النفي يكون نفيها لأجل وحدتها الأصلية المقصودة مقتضياً له بطريق اولى .
ويمكن منع الأولوية ودعوى التساوي : بأنّ الاقتضاء المذكور إنّما هو لأجل كون المأخوذ في موضوع النفي هي نفس الطبيعة لا باعتبار تقيّدها بالأفراد ، وهذا المناط نسبته إلى الجميع متساوية ، فافهم .
وكيف كان ، فلا ينبغي الارتياب في أنّ إفادة نفي الطبيعة اللابشرط أو الجنس المعرَّف أو النكرة لعموم النفي إنّما هو لأجل كون موضوع النفي ـ حينئذ ـ أمراً وحدانياً ، ويكون النّظر إلى أفراده ـ حينئذ ـ لأجل كون جميعها مَرايا حاكية عن أمر واحد وصورة واحدة ، ولا ريب أنّ الصورة لا تنتفي إلّا بانتفاء جميع تلك المرايا ؛ إذ بوجود واحد منها تتحقّق تلك الصورة وتوجد بضرورة
____________________
(١) الأوفق بالسياق : في الجنس المعرَّف والنكرة المنفيّين . .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

