[ المقدّمة الموصلة ]
ثمّ إنّ ممّا يتعلّق بالوجوب الغيري أنّه ذهب بعض متأخّري المتأخّرين (١) إلىٰ أنّ مقدّمة الواجب لا تتّصف بالوجوب والمطلوبية ـ من حيث كونها مقدّمة ـ إلّا إذا ترتّب عليها وجود ذي المقدّمة ، لا بمعنىٰ أنّ وجوبها مشروط بوجوده ، بل بمعنىٰ أنّ وقوعها علىٰ الوجه المطلوب منوط بحصول الواجب ، حتىٰ أنّها إذا وقعت مجرّدة عنه تجرّدت عن وصف الوجوب والمطلوبية لعدم وجودها علىٰ الوجه المعتبر ، فالتوصّل بها إلىٰ الواجب من قبيل شرط الوجود لها ، لا شرط الوجوب .
وحاصل مرامه : أنّ الواجب بالوجوب الغيري ليس مطلق المقدّمة ـ أي ما يتوقف عليه وجود الغير ـ بل فرد خاصّ منه ، وهو ما يتعقّبه ذو المقدّمة ، ويوصل به إليه ولو بضميمة ومعونة اُمور اُخرىٰ (٢) .
وبرهانه علىٰ ذلك حقيقة هو الذي اختاره في تعريف الواجب الغيري .
والفرق بينه وبين النفسي أنّ التوصّل بالواجب الغيري إلىٰ ما يكون مقدّمة له مأخوذ فيه علىٰ وجه التقييد ؛ بمعنىٰ أنّ موضوع الوجوب الغيري
____________________
(١) وهو صاحب الفصول ( ره ) في كتابه : ٨١ و ٨٦ في التنبيه الأوّل .
(٢) قولنا : ( ولو بضميمة ومعونة اُمور اُخرىٰ ) يعني أنّ مراده ليس وجوب ما يكون علّة تامّة لوجود ذي المقدّمة حتّىٰ ينحصر الوجوب الغيري ـ علىٰ هذا (أ) ـ فيها ، بل مراده ما يوجد بعده ذو المقدمة ولو بمعونة اُمور اُخرىٰ . لمحرّره عفا الله عنه .
____________________
(أ) هنا كلمتان في الأصل غير مقروءتين أثبتناهما استظهاراً .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

