من نفس اللفظ أو من الخارج ، وأنّ سببية الانصراف على الثاني ماذا ؟
أقول : الظاهر صدق الدعوى الاُولى ، فإنّا لو خلّصنا أنفسنا عن ملاحظة التجريد والتقييد لا يفهم ولا يتبادر من الصيغة حينئذ إلّا الطلب المطلق ، وهو الحجّة .
وأمّا الدعوى الثانية فالظاهر صدقها بالنسبة إلى الوجه الأخير إلّا أنّه يوجب تخريب ما بيّنّا آنفاً من إمكان إيجاد القدر المشترك وحده ، فإنّ الطلب إذا وجد فهو إمّا مع الإِذن في الترك أو مجرّد عنه ؛ لامتناع ارتفاع النقيضين ، فالأوّل ندب ، والثاني وجوب ، فافهم .
ثمّ إنّه يمكن أن يكون هذا الانصراف بسبب الكمال فإنّه وإن لم يوجبه مطلقاً إلّا أنّه قد يوجبه كما إذا كان الفرد الغير الكامل بمثابة كأنّه ليس بشيء ، وأنّ فرد الكلي منحصر في الكامل ـ كما عرفت ـ والحال هنا كذلك ، فإنّ الطلب المتعقّب بالإِذن في الترك كأنّه ليس بطلب حقيقة ، فينصرف اللفظ لذلك إلى الوجوب ، فتدبّر .
إيقاظ : الحال في النهي من جهة الوضع للقدر المشترك وانصرافه عند الإِطلاق إلى الحرمة هو الحال في الأمر ـ كما عرفت ـ والوجه الوجه ، فإنّ المنع الخالص يتعيّن في الحرمة ومع الإِذن في الفعل لم يبق حقيقة المنع على حاله .
والحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام .
الرابعة (١) : اختلفوا في أنّ الجمل الخبرية إذا قامت قرينة على استعمالها في الطلب والإِنشاء مع عدم القرينة معها على أنّ المراد أيّ نحو من الإِنشاء ،
____________________
(١) أي ( الفائدة الرابعة ) على ما في هامش الأصل .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

