ذيها ؛ لأنه إنّما يجيء من جهته ، ويكون تابعاً له ، وما لم يحصل المتبوع يستحيل وجود التابع له ، فلا يعقل النزاع في المقدّمات التي لم يجب ذوها بعد (١) . هذا حاصل استدلاله .
وبشهادة عنوان البحث لذلك ، فإنّ لفظ الواجب ظاهر في المطلق إما بالوضع أو الانصراف ، مضافاً إلى تصريح بعضهم بتقيّده بالمطلق وإن كان القيد غير محتاج إليه لكفاية ظهور لفظ الواجب في المطلق عند الإِطلاق .
هذا ، لكنّ الحق إمكان جريان النزاع في ذلك القسم أيضاً ، ويتّجه على ذلك البعض أنّ المستحيل إنما هو فعلية وجوب المقدمة قبل فعلية وجوب ذيها وأما وجوبها على نحو وجوب ذيها ـ إنْ مطلقاً فمطلقاً ، وإن مشروطاً فمشروطاً ـ فلا ، بل هذا هو الحقّ كما لا يخفى على المتأمّل .
هذا ما في الوجه الأوّل .
وأما الثاني ففيه : أنّ الظاهر أنّ إيراد لفظ الواجب المضاف إليه لفظ المقدّمة المتنازع فيها إنّما هو لإِخراج المقدّمات الوجوبية ـ كما مرّت الإِشارة اليه ـ وأمّا تقييد بعضٍ إياه بالمطلق ففي الاستشهاد به أيضاً نظر ؛ لاحتمال أن يراد به المطلق بالمعنى الأخير من المعاني الثلاثة ، فيكون مراده أنّ النزاع في مقدّمة الواجب المطلق ؛ أي في مقدّمة وجودية للواجب لا يتوقّف وجوبه عليها ، ولعلّه الظاهر .
هذا ، ثمّ إنّه يرد على هذا البعض أنّ تقييده إيّاه بالمطلق ـ مع أنّه غير محتاج إليه ـ إن كان لإِخراج المقدّمات الوجوبية فهي غير متوهّمة الدخول ، وإن جيء به لإِخراج المقدّمات الوجودية للواجب المشروط ففيه ما عرفت من لزوم وجوبها في محلّ النزاع .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

