أسماء الأجناس في نظر الواضح كنفس المعنى ، لم يلحظ فيه شيء من الطوارئ واللواحق ، وإنّما الملحوظ نفس اللفظ وذاته بحيث لا ينافي وضعه اعتبار قيد زائد فيه من القيود كنفس المعنى وبأيّ وجه اعتبر معناه من الإِطلاق والتقييد بشيء أو بعدم شيء ، فلا يتفاوت الحال فيه بالنظر إلى وضعه ، بل على أيّ وجه وتقدير يكون استعماله على وجه الحقيقة لصدق معناه على كلٍّ من الوجوه كما عرفت ، فلذا نقول ـ وفاقاً لبعض المحقّقين (١) ـ :
إنّ استعمال المطلقات في المقيّدات حقيقة ، فإنّها نفس المطلقات .
فعلى هذا فبالنظر إلى وضع الموادّ فالحقّ مع من يقول : إنّ النهي كالأمر في عدم دلالته إلّا على طلب ترك الطبيعة من دون إفادة الدوام ؛ لعدم استلزام توجّه النفي إلى الموادّ ـ حينئذ ـ نفي جميع أفرادها ، بل يصدق قولنا ـ حينئذ إذا تحقّق بعض من أفراد الضرب مثلاً مع انتفاء الآخر ـ : إنّ الضرب موجود ومعدوم بمقتضى القياس الذي عرفت ، فطلب تركه لا يستلزم طلب ترك جميع أفراده الغير الزمانية ، فضلاً عن استلزامه لطلب ترك الزمانيّة منها الذي هو معنى الدوام والتكرار .
لا يقال : إنّ حقيقة الشيء في نفسها وحدانية وان لم تلحظ وحدانية ، فما لم يلحظ التكثّر فيها لا يصحّ جعلها موضوعة للقضيتين المتناقضتين .
لأنّا نقول : إنّها لو كانت وحدانية لكان اعتبار التكثّر فيها منافياً لها ، وهو باطل ؛ لصدقها على الكثير بمثل صدقها على الواحد ، فيكشف ذلك عن عدم اعتبار الوحدانية فيها ـ أيضاً ـ وأنّها كسائر الطوارئ تطرأ عليها ، لا أنّها مأخوذة فيها شطراً أو شرطاً ، فتأمّل .
____________________
(١) كما هو ظاهر القوانين : ١ / ٣٢٩ .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

