الشرعي وهو الوجوب ، وفي ذينك المقامين إنّما هو سبب الحكم الشرعي (١) . فإن شئت قلت : المراد به في المقام ما يكون سبباً لتحقّق الواجب وحصوله في الخارج ، وفي ذينك الموضعين ما يكون سبباً لثبوت الوجوب وتوجُّهه نحو المكلَّف .
وثانيهما ـ أنّه لا خلاف في كون السبب في المقام مقتضياً لوجود المسبّب بخلافه في ذينك الموضعين ؛ حيث إنه اختلف في كون أسباب الأحكام الشرعية مقتضيات ، فذهب بعضهم إلى أنّها معرِّفات ، فتكون مقتضية بالنظر إلى ظاهر الأدلّة الشرعية الدّالة على سببيتها .
فإذا علم عدم ترادف السبب عندهم للعلّة التّامة وخروج فقد المانع عنه ، فهل المراد به المركّب من الشرط والمقتضي ـ وهو ما ينشأ منه الأثر ويستند إليه ـ أو خصوص المقتضي مطلقاً ، أو مقيداً بكونه مجامعاً للشرط بأن يكون نفس القيد ـ وهو الشرط ـ خارجاً ؟
الظاهر ـ من تقسيم بعضهم السبب إلى المجامع للشرط والمفارق له ، ومن القول بالتفصيل بين السبب والشرط بوجوب الأوّل دون الثاني ـ أنّ المراد به خصوص المقتضي ، لا المركَّب منه ومن الشرط :
أمّا دلالة الأوّل ـ وهو تقسيم السبب إلى المجامع للشرط وإلى المفارق له ـ فواضحة (٢) .
وأمّا الثاني (٣) فلأنه لو كان الشرط جزءً منه لما بقي معنىً لذلك التفصيل
____________________
(١) إعلم أنّ النسبة بين سبب الحكم وسبب الموضوع إنّما هي العموم من وجه لصدق الأوّل في مثل الدلوك ونحوه دون الثاني ، وصدق الثاني في مقدّمات الواجب المطلق دون الأوّل ، واجتماعهما في صيغة العقود والإِيقاعات ؛ إذ لا ريبَ أنّ الصيغة سبب لتحقّق موضوع العقد والإِيقاع في الخارج وسبب توجُّه الأحكام الشرعيّة نحو المكلّف من وجوب الوفاء وغيره من الأحكام . لمحرّره عفا الله عنه .
(٢) في الأصل : . . فواضح .
(٣) وهو القول بالتفصيل بين السبب والشرط .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

