على ذلك ؛ حيث احتجّ على كون الأمر حقيقة في الوجوب في عرف الشرع : بأنّ ( أصحابنا الإِمامية لم يختلفوا في هذا الحكم الذي ذكرناه ، وإن اختلفوا في أحكام هذه الألفاظ في موضوع اللغة ، ولم يحملوا ظواهر هذه الألفاظ إلّا على ما بيّنّا ، ولم يتوقّفوا على الأدلّة ، وقد بيّنّا في مواضع من كتبنا أنّ إجماع أصحابنا حجّة ) . انتهى .
وهذا الإِجماع الذي ذكره السيّد يكفي جواباً عن صاحب المعالم ومن وافقه ، وصاحب المعالم ـ أيضاً ـ لم ينكر على السيّد هذا الإِجماع ، وإنّما أجاب عن الاستدلال به : بأنّه لكون الأمر للوجوب لغة (١) . والله الهادي .
السابعة (٢) : قال في القوانين (٣) في مقدّمات مسألة مقدّمة الواجب : إنّ دلالة صيغة ( افعل ) على الحتم والإِلزام التزامية بالمعنى الأخصّ ، وعلى المنع من الترك هي بالمعنى الأعمّ ؛ حيث قال : ( دلالة الالتزام : إمّا لفظيّة وإمّا عقليّة ، واللفظية على قسمين : إمّا بيِّن بالمعنى الأخصّ كدلالة صيغة ( افعل ) على الحتم والإِلزام عند من يدّعي التبادر فيه ، كما هو الحقّ ، والمراد به دلالة اللّفظ عليه وكونه مقصوداً للّافظ أيضاً .
وإمّا بيِّن بالمعنى الأعمّ كدلالة الأمر بالشيء على النهي عن الضدّ العامّ بمعنى الترك ، فبعد التأمّل في الطرفين والنسبة بينهما يعرف كون ذلك مقصوداً للمتكلّم ) انتهى موضع الحاجة .
قال دام ظله : لا يخفى [ ما ] فيما ذكره ـ قدّس سرّه ـ من إهمال وإجمال (٤) وغموض واعتلال ، فإذا جعل الحتم والإِلزام معنىً التزاميّاً للصيغة فحينئذ فما
____________________
(١) المعالم : ٤٧ .
(٢) أي ( الفائدة السابعة ) .
(٣) قوانين الاُصول : ١ / ١٠٢ / المقدّمة السابعة .
(٤) في الأصل : من الإِهمال والإِجمال وغموض واعتلال .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

